فللتوحيد بني هذا البيت ومن أجل التوحيد عمر، ولأهل التوحيد وحدهم شيد، ومن أجلهم طهر البيت من الشرك والبدع والخرافات، وهؤلاء الطائفون والركع السجود هم الذين من أجلهم أقيم هذا البيت لا لأولئك الذين يشركون بالله تعالى، ويتوجهون بالعبادة إلى سواه.
وينبغي على المسلم أن لا يتكل على عمله مهما كان صحيحًا صوابًا، فإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام يأمرهما الله جل وعلا ببناء بيته المحرم من أجل توحيده، فيقومان بذلك خير قيام ومع ذلك لم يتكلا على عملهما بل يسألان الله تعالى دائمًا قبول العمل {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} فليس صواب العمل كافٍ في القبول، بل لا بد أن يصاحبه الإخلاص لله تعالى الخالص من شوائب الشرك، وحظوظ النفس.
وكان عليه الصلاة والسلام وهو الموحد أبو الموحدين يخشى من الشرك فيقول: {واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام} فهل أحد بعد إبراهيم عليه السلام لا يخاف على نفسه من الوقوع في الشرك!! لهذا ينبغي على كل مسلم أن يكون دائمًا يقظًا منتبهًا لنفسه من هذا الذنب العظيم، فإن الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
ذرية إسماعيل
وبارك الله في ذرية إسماعيل فتناموا وصاروا قبائل، وانتشروا في الجزيرة العربية، وصاروا يسمون العرب المستعربة، وقد بقوا على دين أبيهم إبراهيم عليه السلام مدة من الزمن، ثم بدأ النقص عندهم، ودخلت عليهم البدع من المجاورين لهم شيئًا فشيئًا، حتى دخلت عليهم عبادة الأصنام وكان أول من أدخل الشرك إلى العرب عمرو بن لحي الخزاعي.