قال لي: مستطردًا .. كان عمي يخبر عن رجل اسمه (صالح) وكان صالحًا في نفسه؛ كان يبحث عن اللقمة الحلال ليملأ بها أفواه صغاره وزوجته ؛ فكان يأتيه رزقه رغدًا من كل مكان ..
يجلس بجوار مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ويبعث صبيانه ( .. عُمَّاله) كلٌ بيده إناء يملؤه بالماء ؛ ويوزعه على الناس ويأخذ مقابله ماقسم الله له ! ويقسم الباقي على عماله ؛ ثم يصلي العشاء ويؤم منزله ؛ وهكذا حياته ؛ كان ذلك قبل دخول الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله الجزيرة .
وفي يومٍ ساقه قدره إلى منزل شخص ؛ كان يلتف حوله جماعة من الناس ؛ ليقوم باستخراج ما في أجوافهم من ضحك ؛ وما في رؤوسهم من عقول ! إن بقي لهم عقول ؛ بسخافات وشعوذات؛ لا تعدو كونها سحرًا ودجلًا .
تارة يصور لهم (..إبريق الشاي) على أنه دجاجة! والأقداح ( الأكواب ) أفراخها؛ فيسحر أعين الناس ؛ وهم مستسلمون ؛ كالنيام .
قدم عليهم (صالح) و ( صديق ) معه وهم غرقى في الضحك ؛ وفي سكراتهم يعمهون؛تملأ قهقهاتهم شوراع المدينة .
دهشا مما رأياه وعلما أن وراءه ما وراءه !! من سحر وشعوذة ؛ فبادرا على الفور باستخراج مايحفظانه من نصوص القرآن والسنة من قلبيهما ليلقيا بها في وجه هذا الدجال !! إنكارًا لفعله الشنيع
إلاَّ أن الضلال - ياولدي- أعمى قلب هذا الساحر فسخر منهما ..وقال لهما كلامًا ..معناه .. أنكما لستما برجالٍ (..أي ذكرين) حتى تنكرا عليَّ .
تغير وجه (صديق صالح) وقذف في وجهه كلامًا كوقع البَرَد على الزجاج علَّه يرعوي عن غيه ! فلم يزده ذلك إلاَّ نفورًا ! وكرر كلامه للجالسين .. وقال لهم ..
-اكشفوا عنه ستجدونه أنثى!!
فقام (صديق صالح هذا ) تحت تأثير الغضب .. وكشف لهم عن (... ..) ! فإذا بهول المفاجأة يعقد الألسنة ؛ وترتفع معه الحواجب ؛ وتشرأب الأعناق ؛ وتتسع الحُدُق ؛ لفظاعة المنظر ..إنه حقًا (...أنثى) ! ..