النبي صلي الله عليه وسلم: إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فمن أضر بنفسه أو بغيره فلم يحسن، ومن لم يحسن فقد خالف كتاب (أي كتابة) الله الإحسان على كل شئ."."
ويمكن أن يستدل لهذا الحكم أيضأ بقوله صلي الله عليه وسلم:"لاضرر ولاضرار". كما يمكن الاستدلال بقوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) .
ومن أجود العبارات الفقيهة في تحريم تناول المضرات عبارة الإمام النووي في روضته قال:
"كل ما أضر أكله، كالزجاج والحجر والسم، يحرم أكله. وكل طاهر لاضرر في أكله يحل أكله، إلا المستقذرات الطاهرات، كالمني والمخاط. فإنها حرام على الصحيح ... ويجوز شرب دواء فيه قليل سم إذا كان الغالب السلامة، واحتيج إليه".
الضرر المالي:
لايجوز للإنسان أن ينفق ماله فيما لاينفعه لا في الدنيا ولا في الدين، لأن الإنسان مؤتمن على ماله مستخلف فيه. وكذلك فإن الصحة والمال وديعتان من الله ولذا لايجوز للإنسان أن يضر صحته أو يضيع ماله. ولذلك نهى النبي صلي الله عليه وسلم عن إضاعة المال. والمدخن يشتري ضرر نفسه بحر ماله. وهذا أمر لايجوز شرعا.
قال الله تعالى: (ولاتسرفوا، إنه لايحب المسرفين) ولايخفى أن إنفاق المال في التدخين إضاعة له. فكيف إذا كان مع الإتلاف للمال ضرر متحقق يقينا أو ظنا. أي أنه اجتمع عليه إتلاف المال وإتلاف البدن معا.
ضرر الاستعباد:
وهناك ضرر آخر، يغفل عنه عادة الكاتبون في هذا الموضوع وهو الضرر النفسي، وأقصد به، أن الاعتياد على التدخين وأمثاله، يستعبد إرادة الإنسان، ويجعلها أسيرة لهذه العادة السخيفة، بحيث لايستطيع أن يتخلص منها بسهولة إذا رغب في ذلك يوما لسبب ما، كظهور ضررها على بدنه، أو سوء أثرها في تربية ولده، أوحاجته إلى ما ينفق فيها لصرفه في وجوه أخرى أنفع وألزم، أو نحو ذلك من الأسباب.
ونظرا لهذا الاستعباد النفسي، نرى بعض المدخنين، يجور على قوت
أولاده، والضروري من نفقة أسرته، من أجل إرضاء مزاجه هذا، لأنه لم يعد
قادرا على التحرر منه.
وإذا عجز مثل هذا يوما عن التدخين، لمانع داخلي أو خارجي، فإن حياته
تضطرب، وميزانه يختل، وحاله تسوء، وفكره يتشوش، وأعصابه تثور لسبب أولغيرسبب. ولاريب أن مثل هذا الضررجديربالاعتبار في إصدارحكم
على التدخين.
التدخين محرم شرعا:
ليس للقول بحل التدخين أي وجه في عصرنا بعد أن أفاضت الهيئات
العلمية الطبية في بيان أضراره، وسيء آثاره، وعلم بها الخاص والعام، وأيدتها