فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 110

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

{الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا} [1]

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، بعثه بعد دروس [2] السبل، وطموس الملل، وعبادة الأوثان، وكثرة الطغيان، فقام لدين الله ناصحا، ولمعالم الشرك فاضحا، ولعبادة الأصنام قامعا، ولملة الإسلام شارعا، وعن الآفة بريا، وفى الحق قويا، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الذين اختارهم الله وطهرهم، وأصحابه الذين اجتباهم وآثرهم، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين 0

-ثم أما بعد: فإن أعظم العلوم مقدارا، وأرفعها شرفا ومنارا، وأعلاها على الإطلاق، وأولاها تفضيلا بالاستحقاق، وأساس قواعد الشرائع والعلوم، ومقياس ضوابط المنطوق والمفهوم، وأعز ما يرغب فيه، ويعرّج عليه، وأهم ما تناخ المطايا لديه: هو علم التفسير لكتاب العليّ القدير؛ لكونه أوثق العلوم تبيانا، وأصدقها قيلا، وأحسنها بيانا، وأكرمها نتاجا وألمعها سراجا، وأفصحها حجة ودليلا، وأوضحها مَحّجة وسبيلا؛ وشرف العلوم بشرف المعلوم، والمعلوم هنا هو كتاب الله تعالى الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [3] أنزله الله على قلب رسوله الكريم {هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} [4] وضمن الله لمن آمن به وعمل بما جاء فيه السعادة في الدارين، قال تعالى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة

(1) - سورة الكهف: 1: 3

(2) - درس السبيل دروسا من باب قعد: عفا وخفيت آثاره 0

(3) - سورة فصلت:42 0

(4) - سورة البقرة: 185 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت