ويحضرني في هذا المقام قول البحتري يخاطب محبوسا:
وما هذه الأيام إلا منازل ... فمن منزل رحب إلى منزل ضنك
وقد داهمتك الحادثات وإنما ... صفا الذهب الإبريز قبلك بالسبك
أما في نبي الله يوسف أسوة ... لمثلك محبوس عن الظلم والإفك؟
أقام جميل الصبر في السجن برهة ... فآل به الصبر الجميل إلى الملك [1]
لقد كان لهذا السجن آفاقه الواسعة وثمراته اليانعة في حياة الشيخ سعيد وفكره وعن ذلك يقول [أتيحت لي فرصة التأمل الواسع في القرآن فتيقنت من نظريتي في الوحدة القرآنية، التي بنيت عليها تفسيري فيما بعد] (2) [2]
وكما فتح الله عليه في السجن، فقد جعل من السجن مدرسة يدرس فيها العلوم الشرعية واللغوية، فاستفاد وأفاد.
-وبعد خمس سنوات قضاها الشيخ في السجن خرج بعد ذلك ليواصل عطاءه ويستمر في دعوته وبعد شهرين من خروجه من السجن كان سفره إلى الأردن حيث استقر فيها إلى آخر حياته.
-يحكي الشيخ سعيد لنا - عن هذه الأحداث
فيقول: ومن عجائب الرؤى أنه في يوم سفري جاءني أخي الشهيد محمود رحمه الله على أثر رؤيا رآها، قال لي: رأيت في المنام أننا في جلسة تضم عددا من الناس، وأن شيخا اتجه إليك وقال: (عمّان سهل لك أو سهب لك) ،عجبت من هذه الرؤيا ولم أفهمها وقتذاك، ومن قبل ونحن في السجن رأى أحد الإخوة - وهو أخ دمشقي صالح يحفظ كتاب الله - في المنام أنني أتحدث من التليفزيون الأردني وأنا ألبس عمامتي وجبتي، وكان قدر الله كما سنرى أن تكون عمان هي وطن الإقامة]. [3]
00خرج الشيخ سعيد من سوريا، خرج من وطنه الذي فيه نشأ وترعرع وأزهر وأينع.
(1) - الآبيات نقلا عن المستطرف في كل فن مستظرف ج2 ص 68 تأليف شهاب الدين الأبشيهى ط دار مكتبة الحياة بيروت
(2) - هذه تجربتي ص 119 ويراجع الأساس في التفسير المجلد الأول ص 11
(3) - - هذه تجربتي ص 172