ولا ريب أن تطور البنية المعقدة لجسم الإنسان الذي يملك ( عقلًا وسمعًا وبصرًا ) من قطرة واحدة شيء محير وغير عادي .
ومما لا شك فيه ولا ريب أن مثل هذا النمو ، والتطور ، والتحول ، لم يكن نتيجة مراحل عشوائية ولا حصيلة مصادفات عمياء ، بل هو أثر لعملية خلق واعية وفي غاية الروعة .
ومعجزة خلق الإنسان ، معجزة مستمرة ، وتتكرر مع كل مخلوق بشري على وجه هذه البسيطة .
ومن الضروري بيان أن ما ذكر من تفصيل ظهر لنا حول خلق الإنسان لا يشكل إلا جزءا ضئيلا من تفصيلات هذا الإنسان المعجز .
قال تعالى: { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (9) } سورة السجدة ...
سُبْحَانَ رَبِّيْ
بَرْقٌ يَلُوْحُ وَصَوْتُ الرَّعْدِ رَنَّانُ ** وَصَيِّبُ السُّحْبِ مَالَتْ مِنْهُ أَغْصَانُ
وَالْمَوْجُ مُرْتَفِعٌ يَزْهُوْ بِقُوَّتِهِ ** وَالشَّمْسُ سَاطِعَةٌ يَبْدُوْ لَهَا شَانُ
وَالْجِنُّ فِيْ وَكْرِهَا لَمْ تَبْدُ صُوْرَتُهَا ** وَلا بَدَا فِي وُضُوْحِ الشَّمْسِ شَيْطَانُ
وَالأَرْضُ تَهْتَزُّ وَالأَعْلامُ رَاسِيَةٌ ** وَالْفِكْرُ فِيْ حِيْرَةٍ وَالْعَقْلُ حَيْرَانُ
سُبْحَانَ رَبِّيْ عَظِيْمُ الشَّانِ مُقْتَدِرٌ ** وَرَوْعَةُ الْكَوْنِ آيَاتٌ وَتِبْيَانُ
رُحْمَاكَ رَبِيْ فَإِنِّيْ جِئْتُ مُعْتَرِفًا ** بِمَا جَنَتْهُ يَدِيْ وَالذَّنْبُ خُسْرَانُ
وبعد كل هذه التأملات
خرجت بنتيجة حتمية ، وهي أن هناك قدرة إلهية خلف بدء الخلق وكافة الأحداث .
وأدركت أن الله واجب الوجود ، وأدركت القدرة الإلهية للخالق ، وعظمته وعلمه اللانهائي ، المحيط بالكون ، في السماء وفي الأرض .