الصفحة 30 من 66

ولما احتلت بريطانيا الأراضي التركية في نهاية الحرب العالمية الأولى ، قال السفير البريطاني ( كرزون ) لعصمت إينونو رئيس وزراء تركيا عند عقد مؤتمر الصلح في نوفمبر 1922م لما طالبه بمنح الاستقلال لتركيا: « إننا لا نستطيع أن ندعكم مستقلين ؛ لأنكم ستكونون حينئذ نواة يتجمع حولها المسلمون مرة أخرى ، فتعود المسألة الشرقية التي عانينا منها طويلًا » . ولكن أتاتورك تعهد للإنجليز أن يزيل مخاوفهم ، وأبلغهم بالموافقة على أي شروط تزيل تلك المخاوف ، فاشترطوا عليه في اجتماع عقد في إبريل 1923م أربعة شروط على لسان السفير البريطاني ، عرفت بعد ذلك بشروط كرزون ، وهي:

1 -أن تقطع تركيا صلتها بالإسلام . 2 - أن تقوم بإلغاء الخلافة . 3 - أن تتعهد بالقضاء على كل حركة يمكن أن تقوم لإحياء الخلافة . 4 - أن تحل القوانين الوضعية محل الشريعة الإسلامية ، وتضع لنفسها دستورًا علمانيًا مدنيًا بدلًا من الدستور العثماني المستمد من قواعد الإسلام . وبموافقة أتاتورك على تلك الشروط عقدت اتفاقية ( لوزان ) وتركت لحكومته كل الأراضي التي كانت قد سلبت من الأتراك العثمانيين ليظهروه بمظهر البطل صاحب الإنجازات ! لاحظ معي أن روح ( لوزان ) لا تزال قانونًا غير مكتوب ، يحكم العلاقة بين الكيانات العلمانية التي سارت على درب أتاتورك ، وبين دول الكفر المختلفة . وقد حاولت بريطانيا في الوقت نفسه أن تشجع العرب على الانشقاق عن الأتراك ، لإنشاء خلافة عربية ، بشرط أن تكون ( روحية ) أيضًا ! فمرة تُمَنِّي ( الشريف حسين بن علي ) في ملك العرب جميعًا ، ومرة تتغاضى عن طموحات الملك فؤاد ملك مصر السابق في أن تكون القاهرة ( المحتلة ) عاصمة الخلافة !

فماذا كانت مواقف المسلمين ، بعلمائهم وفقهائهم ومفكريهم وأرباب الدعوة فيهم تجاه هجوم العلمانية ، ومفهوم الخلافة « الروحية » الذي انتهى إلى الفناء والإلغاء ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت