الصفحة 19 من 66

لقد كانت نكبة الأمة بسقوط السلطة في أيدي العلمانيين المنافقين اللادينيين بعدها في أكثر بقاع العالم الإسلامي ؛ أشد ضررًا وأنكى أثرًا من سقوط الخلافة العثمانية نفسها ، حيث جسَّد أولئك المنافقون العلمانيون بعد سيطرتهم المبدأ الفاسد الكاسد بفصل الدين عن الدولة ، وأصَّلوا فرقان الشيطان بين السلطان والقرآن ، ذلك الفرقان الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: « ألا إن السلطان والقرآن سيفترقان ، فلا تفارقوا الكتاب » [1] . وكان هذا « الفصل » بين الدين والدولة ، أو بين الشرع والحُكم ، تضييعًا للشرع وإضعافًا للحُكم ، بل كان إضعاف الحكم بالإسلام مقدمة لإضاعة الدين والدنيا معًا ، في تتابع مستمر قابل لأن يطال كل أسس الدين وثوابت الشريعة ، كما أخبر الصادق المصدوق في قوله صلى الله عليه وسلم: « لتُنقضَنَّ عُرى الإسلام عُروة عُروة ؛ فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها ؛ فأولهن نقضًا الحُكم ، وآخرهن الصلاة » [2] . وقد صدَّقت حقائق التاريخ المعاصر هذه النبوءة المعجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فما أن يُنقَض الحكم بالإسلام في أرض ، إلا ويتسلط عليها شياطين الإنس ، فيقوضون بنيانها وينقضون عُراها بدءًا بمنصة القضاء الشرعي ، وانتهاء بإقامة الصلاة التي جعل الرسول صلى الله عليه وسلم إقامة الولاة لها في الناس فيصلًا بين شرعية ولايتهم أو عدم شرعيتها ؛ وذلك عندما سأله بعض الصحابة عن حكم أئمة الجور قائلين: « أفلا ننابذهم بالسيف ؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة » [3] [3] .

(1) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (1/264) ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (5/228 ، 238) .

(2) أخرجه أحمد في مسنده ، (5/251) ، و ابن حبان في صحيحه حديث (257) ، و الحاكم في المستدرك (4/92) ، وصححه الألباني ، انظر: صحيح الجامع الصغير (2/905) ، حديث (5075) .

(3) أخرجه مسلم في صحيحه ، حديث (3447) ، (3448) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت