الصفحة 21 من 114

وظواهرهم، ويتناولون الطيبات، كما قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: 32] .

وقال الشيخ أيضًا:"والإسلام الذي هو دين الله في كل زمان هو ما أمر الله به في ذلك الزمان، فكان من الإسلام في أول الهجرة صلاة المسلمين إلى بيت المقدس بضعة عشر شهرًا، ثم لما صرفت القبلة، وأمروا أن يستقبلوا الكعبة، كان استقبال الكعبة من الإسلام، واستقبال بيت المقدس حينئذ خروجًا عن الإسلام، وكذلك لما أرسل موسى كان طاعة الله فيما أمر به من السبت وغيره هو الإسلام، فلما بعث المسيح كان ما أمر به على لسانه هو الإسلام."

قال عكرمة وغيره: لما أنزل الله - تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] ، قالت اليهود والنصارى: فنحن مسلمون، فأنزل الله - تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] ، فبين أن من تمام الإسلام طاعته فيما فرض من حج بيته وإلاَّ فمَنْ كَفَر بالحج، فلم يجحه برًّا ولا تركه إثمًا لم يكن مسلمًا مطيعًا لله ورسوله.

وتنوع شرائع الأنبياء ومناهجهم لا يَمنع أن يكون دينهم واحدًا وهو الإسلام، كتنوع شريعة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأنَّه قال: (( إنا - معشر الأنبياء - ديننا واحد ) )، فإن فيها ناسخًا ومنسوخًا، ومع هذا فدينه واحد وهو الإسلام وهذا تحقيق ما أخرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: (( إنا معشر الأنبياء ديننا واحد، إنَّ أولى الناس بابن مريم لأنا؛ لأنه ليس بيني وبينه نبي ) )، ولهذا ترجم البخاري باب ما جاء في أن دين الأنبياء واحد؛ قال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} [الشورى: 13] .

ولهذا كان من تمام الإيمان: الإيمان بجميع الرُّسل والكتب فالرَّسول الأول يصدق بالثاني، والثاني يصدق بالأول، كما أخبر في القرآن أن محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - مصدق بجميع الرسل والكتب قبله، وفرض عليه وعلى أمته الإيمان بذلك كله، فقال تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيْسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 136] [1] اهـ.

(1) "نظرية العقد"، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص 7 - 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت