مقدمة
بقلم الأستاذ الكبير/ عبدالله بن خميس
{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عِمرَان: 19] ، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عِمرَان: 85] ، {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المَائدة: 3] .
آيات بيِّنات، غايتها الحق، وهدفها التشريع والإقناع والحُجَّة، وبعث خاتم النبيين محمد - صلى الله عليه وسلم - بشيرًا ونذيرًا للجن والإنس، فكان أن بلَّغ رسالته وانتشر الإسلام، وسطعت أضواؤه، ورفرفت راياته، وأشاع العدل والمحبَّة والسلام والاطمئنان في أرجاء المعمورة؛ إذ اتَّسعت رقعته في الفتوحات الإسلامية الشهيرة التي أطاحت بدول الجهل والشرك والكفر وعبادة الأصنام والأوثان، وكان ما شاء الله لهذا الدين الحنيف من نصر وتمكين، وازدهرت حضارة الإسلام حتى بلغت أوْج المجد وقمَّة العز؛ فكانت حضارة زاهية بلغ فيها الرقِيُّ الفكري والاقتصادي والاجتماعي مهتديًا بهديه مستوحيًا من سماحته ونُبْله، ولكن ماذا بَقِي لنا من كل ذلك في عصرنا الراهن وقد طغت فيه موجات الإلحاد والإباحية، وكاد بلاؤهما أن يقتلع من الكثيرين جذور الإيمان وجواهر القِيَم وأصبحت التقوُّلات الآثمة تطعن في هذا الدين من الخلف وتقول - بهتًا وعدوانًا - بعدم مسايرته لرَكْب التطوُّر الزمني والحضاري، وعدم استيعابه لما يجدُّ من الأوضاع، الاجتماعية ومجريات الحياة التقدمية، وفي المقارنة بين مدى صحة هذه التقوُّلات وبين حقيقة الشريعة السمْحة وتعاليمها المستوعبة ما تجده مفصَّلًا في هذا الكتاب مدعَّمًا بالأدلة القاطعة والحُجَج الدامغة التي تقطع الشكَّ، ولا تدع لذي إربة في القول مجالًا وما أحرانا حقًّا بدراسة الإسلام دراسة تمحص ما ألصقه به الملحدون، والمخرقون، ولا نقول في ذلك قد كفانا المؤلف، بل نقول أنه قد أدَّى واجبه وأراح ضميره، وأن على من يهمه الأمر ويعنيه الشأن أن يشمِّر عن ساعد المجد ويزيح عن كاهل الحقيقة ما يئنُّ تحت وطْأته من أكاذيب وتضليلات وعداء سافِر لدين الإسلام ومريديه ومعتنقيه ونخلص من كل ذلك إلى هذا الكتاب الذي هو بين أيدينا الآن"نظرات في الشريعة"، ما هو شأنه وتفصيله وجملته وهدفه؟ وقبل كل شيء يجب أن نعرف مَن هو صاحبه؟
إنه الأستاذ (زيد بن عبدالعزيز بن فياض) الكاتب المعروف والأستاذ بكلية الشريعة بالرياض، والرجل الواعي المثقف الذي نعتزُّ به ونعتدُّ برأيه، ونضعه في المقدمة من أولئك القلائل الذين