وعن أبي هريرة عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن هذا الدين يسر ولن يشاد هذا الدين أحدٌ إلاَّ غلبه، فسدّدوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدْوة والرَّوحة وشيء من الدّلجة ) )، وفي رواية: (( سدّدوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيءٍ من الدلجة، القصد تبلغوا ) ).
وفي الصحيحين عن أنس قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزْواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلمَّا أخبروا كأنهم تقالّوها، وقالوا: أين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ قال أحدهم: أمَّا أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر أبدًا، ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوَّج أبدًا، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم فقال: (( أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أمَا والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلّي وأرقد، وأتزوَّج النساء فمَن رغب عن سنتي فليس مني ) ).
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبدالله بن عمرو بن العاص: (( ألم أُخْبَر أنَّك تصوم النهار وتقوم الليل؟ ) )قلت: بلى يا رسول الله قال: (( فلا تفعل، صم وافطر ونم وقم؛ فإنَّ لجسدك عليك حقًّا، وإن لعينيك عليك حقًّا، وإنَّ لزوجك عليك حقًّا، وإن لزوجك عليك حقًّا، وإنَّ بحسبك أن تصوم في كلّ شهر ثلاثة أيَّام، فإنَّ لك بكل حسنة عشر أمثالها فإنَّ ذلك صيام الدهر ) )، وفي رواية: (( وإن لولدك عليك حقًّا ) ).
وعن ابن عباس قال: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس فسأل عنْه، فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشَّمس ولا يقعُد، ولا يستظل، ولا يتكلَّم، ويصوم، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( مُروه فليتكلَّم وليستظلَّ وليقعُدْ، وليتم صومه ) )؛ رواه البخاري.
وقال - صلى الله عليه وسلم - لأميريْه معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري لمَّا بعثهما إلى اليمن: (( بشِّرا ولا تنفِّرا، ويسِّرا ولا تعسِّرا، وتطاوعا ولا تختلِفا ) ).
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: (( أنت فتَّان! أو فاتن أنت! ) )ثلاث مرَّات (( فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشَّمس وضحاها والليل إذا يغشى؛ فإنَّه يصلِّي وراءك الكبير والضَّعيف وذو الحاجة ) )، وكان الشَّاكي به رجل أقبل بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذًا يصلّي فترك ناضحَيْه، وأقبل إلى معاذ فقرأ سورة البقرة والنّساء، فانطلق الرجل الحديث.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إني لأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي ) ).
وروتْ عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( إنَّ هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، ولا تبغِّضوا إلى أنفسكم عبادة الله، فإنَّ المنبتَّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى ) )، وقالت عائشة: نَهاهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال رحمةً لهم، قالوا: إنَّك تواصل، فقال: (( إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ) ).