الصفحة 12 من 114

أجل، إنها وحدة إسلامية لا فضل فيها لعربي على عجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحُجرَات: 13] .

وروى أبو داود أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( إن الله قد أذهب عنكم عبّيَّة الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن تقي أو فاجر شقي، أنتم بنو آدم وآدم من تراب، ليدعنَّ رجالٌ فخرهم بأقوام إنَّما هم فحم من فحم جهنَّم أو ليكوننَّ أهون على الله من الجعلان الَّتي تدفع بأنفها النتن ) ).

قال ابن تيمية: حديث صحيح.

وروى أبو داود أيضًا عن جبير بن مطعم أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ليس منا من دعا إلى عصبيَّة، وليس منَّا من قاتل على عصبية، وليس منَّا من مات على عصبية ) )، وفي الصحيحين عن جابر قال: غزوْنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ثاب معه ناسٌ من المهاجرين حتَّى كثروا وكان من المهاجرين رجلٌ لعاب فكسع - ضربه على دبره استهزاء - أنصاريًّا فغضب الأنصاريّ غضبًا شديدًا حتَّى تداعوا، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( ما بال دعوى الجاهلية؟! ) )ثم قال: (( ما شأنهم؟ ) )فأخبروه بكسعة المهاجري للأنصاري، قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( دعوها فإنها منتنة ) ).

وروى أحمد عن عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن أنسابكم هذه ليستْ بمنسبة على أحد، كلكم بنو آدم طفَّ الصَّاع لم تمنعوه ليس لأحد على أحد فضلٌ إلاَّ بدين وتقوى وكفى بالرجُل أن يكون بذيًّا بخيلًا فاحشًا ) )، ورواه ابن جرير بلفظ: (( الناس لآدم وحواء طفَّ الصاع لم يملوه، إنَّ الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا عن أنسابكم يوم القيامة، إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) ).

إن على المسلمين أن يقروا أواصر المودَّة، ويسعوا لتحقيق الوحدة.

أمَّا الدعوة إلى العصبيَّات القومية فتلك نعرات جاهليَّة، وكثير من الدعاة للقوميات إنما يقصدون من ذلك إزاحة الدين من حسابهم، وبالتالي إضعافه في نفوس المسلمين، والعرب بصفة خاصة وفي هذا الشر المستطير.

كتب الأستاذان الدكتور عمر فروخ والدكتور مصطفى الخالدي في كتابهما"التبشير والاستعمار في البلاد العربية"ص 179 ما يأتي:

"جميع الحركات القومية التي قامت في البلاد العربية اتسمت في أول أمرها بميل بارز إلى التسامح الديني، ثم إنَّ هذا التسامح بدأ يتطوَّر حتَّى انتهى في أيَّامنا هذه ميلًا ظاهرًا عن الدين، ثمَّ ظهر بوضوح أنَّ هذه الحركات القومية ترْمي إلى إضعاف الشعور الإسلامي خاصَّة بين البلاد الإسلامية، وإلى قصر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت