الصفحة 2 من 2

وقد تناول الأستاذ في كتابه هذا جملة كبيرة من قصص القرآن الكريم, وعالجها على الشكل التالي:

أولا: عرض القصة القرآنية عرضا إجماليا يبرز أهم معالمها دون الخوض في التفاصيل و الجزئيات.

ثانيا: استنباط العبر والعظات ومحاولة استخراج المغزى والمرمى والغاية التي سيقت لأجلها القصة.

ثالثا: تحليل لأسلوب النص القرآني, ونظرات في العبارات التي حملت تلك المعاني الكريمة.

وقد استفاد الأستاذ الكريم من القرآن العظيم كثيرا في لفظه ومعناه, وهو الذي لازم القرآن وعاش بأجوائه طيلة حياته. وأعانته ملازمة القرآن هذه على أن يغوص في أعماق القصة القرآنية ليستخرج درّاتها الغالية, وجواهرها الثمينة, وحكمها البالغة, كما أن ترطب لسانه المستمر بالقرآن صقل ذلك اللسان, وصبغه بصبغة القرآن, فجرى عليه البيان ينساب غضا طريا, وكذلك تدبر قلبه المستمر له جعل الحكمة تتفجر في جوانبه, والعبرة تسبق إلى فكره, والنور يشرق في بصيرته.

و لقد صاحب التوفيق صاحب الكتاب في خطواته الثلاث في عرض القصة, واستنباط عبرها, وتحليل أسلوبها, وعيب هذا الكتاب هو أن الأستاذ كان مقيدا بوقت معين محدد يناقش خلاله القصة, وذلك في حلقات إذاعية, الأمر الذي كان كثيرًا ما يجعل الأستاذ يكبح جماح القلم حتى لا يسترسل, وقد اعتذر الأستاذ عن هذا بأن قال:"إن الكتاب هو نموذج لعمل أكبر منه سيتناول القصة القرآنية بالتفصيل الأوفى في الخطوات الثلاث التي ذكرناها ..."

وبعد فإن لدي نماذج كثيرة من الكتاب تبيّن صورا من الجمال الذي يعلو صفحاته, و يبدو من خلال عباراته وعبره, ولكنّي لم أرد أن أقتطع تلك النماذج من موضعها التي سكبت فيها, داعيا القارئ إلى الوقوف عليها في أماكنها الكثيرة من الكتاب, ولأني أُومِنُ بأن الزهر في الروض أجمل منه في الآنية.

الرفق بالحيوان

"بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش, فوجد بئرا فنزل فيها فشرب, ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش, فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي, فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب, فشكر الله له فغفر له."

قالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجرا؟

فقال:"نعم, في كل كبد رطبة أجر".

(البخاري)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت