ويزعم الطبرسي أن الله تعالى عندما ذكر قصص الجرائم في القرآن صرح بأسماء مرتكبيها، لكن الصحابة حذفوا هذه الأسماء، فبقيت القصص مكناة. يقول: (( إن الكناية عن أسماء أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن، ليست من فعله تعالى، وإنها من فعل المغيرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين، واعتاضوا الدنيا من الدين ) )المصدر السابق 1/ 249.
ولم يكتف الطبرسي بتحريف ألفاظ القرآن، بل أخذ يؤول معانيه تبعا لهوى نفسه، فزعم أن في القرآن الكريم رموزا فيها فضائح المنافقين، وهذه الرموز لايعلم معانيها إلا الأئمة من آل البيت، ولو علمها الصحابة لأسقطوها مع ما أسقطوا منه (المصدر السابق 1/ 253) .
هذه هي عقيدة الطبرسي في القرآن، وما أظهره لا يعد شيئا مما أخفاه في نفسه، وذلك تمسكا بمبدأ (التقية) يقول: (( ولو شرحت لك كلما أسقط وحرف وبدل، مما يجري هذا المجرى لطال، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء، ومثالب الأعداء ) )المصدر السابق 1/ 254.
ويقول في موضع آخر محذرا الشيعه من الإفصاح عن التقيه (( وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين، ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل، والكفر، والملل المنحرفة عن قبلتنا، وإبطال هذا العلم الظاهر، الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الائتمار لهم والرضا بهم، ولأن أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عددا من أهل الحق ) )المصدر السابق 1/ 249.
(5) محمد باقر المجلسي: