فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 173

ثم قال سبحانه وتعالى:"وتزودوا فإن خير الزاد التقوى". فالله جل وعلا أمر الحاج بالتزود بالنفقة وبكل ما ينفعه في الحج، من العلم النافع والكتب المفيدة وكل ما ينفع نفسه أو غيره، وكلمة"وتزودوا"كلمة مطلقة تشمل أنواع التزود من أمور الدنيا والدين. قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان أناس يحجون من غير زاد ويقولون: نحن المتوكلون، فأنزل الله تعالى:"وتزودوا فإن خير الزاد التقوى". والآية عامة تعم جميع الناس، فعلى جميع الناس في كل أصقاع الدنيا أن يتزودوا من العلم ومن المال ومن كل ما ينفعهم في حجهم ، حتى لا يحتاجوا للناس. والله تعالى يقول:"فإن خير الزاد التقوى"، أي: خير الزاد للمؤمن ولإخوانه التقوى، أن يتقي الله بطاعته والإخلاص له، وفي نفع إخوانه الحجاج ، وتوجيههم إلى الخير، وأمرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر، ومواساة المحتاج منهم بالطريقة الحسنة وبالأسلوب المناسب.

ثم كرر سبحانه فقال:"واتقون يا أولي الألباب". أمر بعد أمر أكد فيه سبحانه وتعالى التقوى لما فيها من الخير العظيم، كما قال سبحانه:"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" (1) ، وسئل النبي عليه الصلاة والسلام: أي الناس أكرم ؟ قال:"أتقاهم" (2) . فأتقى الناس لله هو أكرمهم عنده وأفضلهم عنده، من عرب وعجم، وأحرار وعبيد، ورجال ونساء، وجن وإنس، وعلى رأسهم الرسل عليهم الصلاة والسلام والأنبياء ، ثم بعدهم الأفضل فالأفضل.

(1) سورة الحجرات ، الآية 13

(2) رواه البخاري في (أحاديث الأنبياء ) باب قول الله تعالى:"واتخذ الله إبراهيم خليلا"برقم 3353 ، ومسلم في (الفضائل) باب من فضائل يوسف برقم 2378

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت