سوار والمنصور
كان أبو جعفر المنصور قد عرف سوار بن عبدالله العنبري قبل أن يوليه القضاء.
وذلك أنَّ المنصور هَمَّ أن يغلق نَهْرَ ابن عمر، فوفد إليه وفد من أهل البصرة فيهم سَوَّار بن عبدالله وداود بن أبي هند، وسعيد بن أبي عروبة فكلموه، فقال سوَّار: يا أمير المؤمنين، إن أردت أن تقتل مائة ألف من الناس عطشًا فأغلقه، ويا أمير المؤمنين، إني أحذرك أهل البصرة:
فقال: يا سوَّار، أتخوفني بأهلِ البصرة؟ والله لهممت أنْ أوجه إليهم بقائد يَجثُم على أكبادهم حتى يأتي على آخرهم، قال: يا أمير المؤمنين، لم أذهب حيثُ ذهبت، ولكن خوفتك دعوةَ اليتيم والأرملة ومن لا حيلةَ له.
فأحسن الرجوع، وأضرب عما كان عزم عليه.
وقال: اكتبوا عهد الأحمر على القضاء.
وروى شيخ تميم يقال له: يحيى، قال: دخل سوَّار على المنصور: فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، قال: وعليك السلام ورحمة الله، ادنُ أبا عبدالله.
فقال: يا أمير المؤمنين أدنو على ما مضى عليه الناس أو ما أحدثوا؟ قال: بل على ما مضى عليه الناس، فدنا فصافحه، ثم جلس، فقال: أبا عبدالله قد عزمت على أنْ أدعوَ أهل البصرة بسجلاتهم وأسرتهم، فأنظر فيها.
فقال: يا أمير المؤمنين، أناشدك الله أن تعرض لأهل البصرة، فقال: أيا سوار أبأهل البصرة تُهددني؟ والله، لهممت أن أوجه إليهم من يأخذ بأفواه سككهم وطرقهم، ثم يضع فيهم السيف حتى يفنيهم.
فقال: يا أمير المؤمنين، ذهبت إلى غير ما ذهب إليه، إنَّما كرهت أن تعرض للأرملة واليتيم والشيخ الفاني والحدث الضعيف، فقال: يا أبا عبدالله، أنا للأرملة بعل، ولليتيم أب، وللشيخ أخ، وللضعيف عم، وإنَّما أريد أن أنظر في سجلاتهم وأسرتهم؛ ليستخرج ما في أيدي الأغنياء مما أخذوه