فيقولون: لا واجب الا بالشرع خلافًا للمعتزلة: بينما يذمون من لا يؤول الصفات ويصفونه بأنه جامد على النصوص لا يستخدم عقله .
... *ويجئ الغزالي الأشعري بتناقض آخر فيزعم أن أول الواجب على المكلف: الشك قبل النظر ويقول"إذ الشكوك هي الموصلة إلى الحق . فمن لم يشك لم ينظر ومن لم ينظر لم يبصر ومن لم يبصر بقي في العمي والضلال" [1] .
... على أن الغزالي قال بصحة ايمان المقلد خلافًا للمشهور من مذهب الأشاعرة ، ونقد القواعد الكلامية التي بني عليها المتكلمون أصولهم وأوجبوا بها على جميع المسلمين تعلم علم الكلام فقال"متي نقل عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم: احضار أعرابي أسلم وقوله له: الدليل على أن العالم حادث أنه لا يخلو عن الاعراض . وما لا يخلو عن الحوادث حادث [2] ."
... وحكي تجربته الفاشلة مع علم الكلام ثم قال"لم يكن الكلام في حقي كافيًا ولا لمرضي الذي كنت أشكو منه شافيًا 00 ولم يكن من كلام المتكلمين الا كلمات ظاهرة التناقض والفساد" [3] .
وبالطبع كانت تجربته لعلم الكلام على مذهب الأشعري لا على مذهب المعتزلة .
انتقادات الجويني للأشعري
... وانتقد الجويني أبا الحسن الاشعري في مسألة أزلية كلام الله فذكر بأنه: إذا كان كلام الله أزليًا فكيف يخاطب الله معدومًا بالأوامر والنواهي . وهذا ما جعل الجويني يقول"إن ظن ظان أن المعدوم مأمور فقد خرج عن حد المعقول"فلا شك أن الوجود شرط في كون المأمور مأمورًا"ثم ذكر بأن مسألة"أمر بلا مأمور هي معضلة حقًا [4] وانتهي إلى التوقف والحيرة .
... *وحكي السبكي أن الأشعري له قولان في كلام الله النفسي مرة قال: أن كلام الله النفسي يسمع ومرة قال لا يسمع .
... ونقل الشهرستاني عن بعض أهل العلم أن القول بحدوث حروف القرآن وأنه كلام الله مجازًا: قول أبتدعه الأشعري وخرق به الإجماع وهو عين الابتداع . [5]
... وقد تناقض الأشاعرة فذهبوا إلى مسمي الكلام وهو اسم لمجرد المعاني واطلاق اللفظ عليه مجاز لأنه دال عليه ، ثم جاء المتأخرون منهم كالرازي والجويني ، فقالوا بأن الكلام يطلق علي كل من اللفظ والمعني بطريق الأشتراك اللفظي ، وهذا لجأوا إليه كمهرب من التناقض الذي وقعوا فيه بينما أهل السنة على أن الكلام يتناول اللفظ والمعني جميعًا عند الإطلاق ، وعند التقييد يراد به هذا تارة وذاك تارة أخري .
... *وانتقد الجويني مذهب الأشعري في تجويزه تكليف الله عباده ما لا ييطقون ومنع ذلك . مع أنه كان رجحه في الإرشاد ودافع عنه . [6]
الأشعري عند الجويني جبري
... وانتقد الجويني الأشعري في موقفه من أفعال العباد واعتبر مذهبه مختبطًا فقال"ومذهب أبي الحسن مختبط عندي في هذه المسألة 000 فقد لاح سقوط مذهبه في كل تقدير" [7] .
(1) فيصل التفرقة بين الاسلام والزندقة 150 - 151 .
(2) المنقذ من الضلال 14 - 17 .
(3) البرهان في أصول الفقه 1 / 270 - 273 .
(4) طبقات السبكي محققة 10 / 294 محققة ونهاية الإقدام 313 .
(5) الشامل 549 البرهان في أصول الفقه 1 / 89 ( فقرة 28 ) وانظر في مقابل النقد والترجيح كما في الأرشاد 226 .
(6) البرهان في أصول الفقه 1 / 195 - 196 فقرة ( 186 ) .
(7) العقيدة النظامية 43 و 51 .