ولما كانت فكرة الاحتفاظ بحكم مصر محور سياسة محمد علي في الداخل والخارج أخذ يتطلع إلى جواره بعد أن لمس قوة في جانبه فعرض خدمات على السلطان عجز العثمانيون عن أدائها وكجندي مأجور حارب الوهابيين الذين كانوا يترعون بشكل أو بآخر إلى الاستقلال عن الأتراك والذين كانوا يحملون في دعوتهم المثل العربية الإسلامية التي ترى أن الخلافة يجب أن تكون محصورة في أيدي العرب، وبعد أن كسر شوكتهم، وبعد ذلك بسنتين فقط، وفي عام 1820 قام بعملية عسكرية في السودان أراد منها تشتيت المماليك الذين كانوا قد تجمعوا في الجنوب وأخذوا يتآمرون عليه، وبطلب من السلطان اشترك محمد علي في قمع حركات التحرر عن السلطنة العثمانية في جزيرة كريت وفي شبه جزيرة المورة عام 1824 وبذلك يكون قد رسّخ الاحتلال العثماني واستنزف خيرات مصر وأراق دماء عربية في حروب لا مصلحة للشعب العربي فيها. لقد أريقت دماء في هذه الأحداث ليشتري هيمنة تركية على بلاد غير بلاد الأتراك وبدماء غير دمائهم.
ويختتم محمد علي عمره المديد الذي انتهى بالجنون في حروبه في بلاد الشام فلأسباب عديدة سياسية واقتصادية لم تكن وحدوية كما يراها بعض المؤرخين قذف بابنه إبراهيم إلى بلاد الشام في التاسع والعشرين من تشرين الأول عام 1831 عن طريق البحر ثم دفع بجيش آخر عن طريق البر فاحتل غزة ثم حيفا وأخضع عكا وأعلن سيطرته على القدس ثم بعد ذلك أخذت المدن الشامية تتهاوى أمامه رغبة منها في الخلاص من آل عثمان مرّة ومخدوعة بمشروعه الوحدوي المزعوم مرّة أخرى والذي انتهى بسقوط كوكب حكم مصر الوراثي في حجره.