و من عدل الإسلام ورحمته أن يجعل الجهاد نصرة للمستضعفين والمظلومين قال تعالى: { وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا } [1] أي: وما الذي يمنعكم -أيها المؤمنون- عن الجهاد في سبيل نصرة دين الله, و نصرة عباده المستضعفين من الرجال و النساء و الصغار الذين اعتُدي عليهم, و لا حيلة لهم و لا وسيلة لديهم إلا الاستغاثة بربهم, يدعونه قائلين: ربنا أخرجنا من هذه القرية -يعني"مكة"- التي ظَلَم أهلها أنفسهم بالكفر والمؤمنين بالأذى, و اجعل لنا من عندك وليًّا يتولى أمورنا, ونصيرًا ينصرنا على الظالمين [2] .
و إن قيل كيف يكون المسلمين أهل عدل و رحمة و قد فرضوا الجزية على غير المسلمين في الدولة الإسلامية ؟ فالجواب الجزية التي يدفعها غير المسلمين للدولة الإسلامية كانت في مقابل حمايتهم ، و الدفاع عنهم من أي اعتداء خارجي ، و لإعفائهم من الاشتراك في الجيش الإسلامي حتى لا يدخلوا حربًا يدافعون فيها عن دين لا يؤمنون به .
و كذلك الجزية كانت نظير التمتع بالخدمات العامة التي تقدمها الدولة الإسلامية للمواطنين مسلمين وغير مسلمين ، والتي ينفق عليها من أموال الزكاة التي يدفعها المسلمون فهي ركن من أركان الإسلام .
(1) - النساء الآية 75
(2) - التفسير الميسر