و إن قيل فما تقولون في قول نبيكم ( أمرت أن أقاتل الناس ، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله تعالى ) [1] فالجواب يجب الجمع بين الآيات والأحاديث الواردة في مسألة من المسائل ولا يصح الحكم على المسألة من خلال دليل واحد دون النظر لسائر الأدلة ، و فيما يتعلق بمسألة قتال غير المسلمين فهذا القتال يأتي بعد رفضهم الدخول في الإسلام و منعهم غيرهم من الدخول فيه أي أن الإسلام حين شرع الحرب فإنما شرعها ليحارب من وقف في طريقه يمنعه الوصول إلى الناس و يقف بينهم وبينه سدًا مانعًا و يحارب دعاته .
و مما يؤكد ذلك أن الإسلام لا يكره أحد على الدخول فيه قال تعالى: { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [2] .
و القتال شرع لحماية الدعوة الإسلامية من أعدائها الذين يحاولون القضاء عليها و حماية من يؤمن بها من محاولة القضاء عليه بفتنته عن دعوته سواء بالأذى أو بالإغراء حيث تكون هذه الحماية ضمانًا لحرية العقيدة ؛ حتى لا يخشى أحدٌ من الانتماء لهذه الدعوة أي القتال شرع ليدفع عن المؤمنين الأذى و الفتنة التي كانوا يُسامونها و يكفل لهم الأمن على أنفسهم و أموالهم و عقيدتهم .
(1) - رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما
(2) - البقرة الآية 256