وإما أن تكون الآية مجمله، فأقول: إن المجمل لا يحتج به إلا بعد بيانه، وقد جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما قد يصدق على حرمة الاستمناء استنباطًا واضحًا، وسنشير إلى ذلك عند الدليل السابع وما بعده إن شاء الله تعالى.
الدليل الثاني:
وقد استأنس أصحاب هذا الفريق بما أسنده الديلمي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا يجمعهم مع العالمين ويدخلهم النار في أول الداخلين، إلا أن يتوبوا ومن تاب تاب الله عليه: الناكح يده والفاعل والمفعول به، ومدمن الخمر والضارب والديه حتى يستغيثا، والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه والناكح حليلة جاره"
قلت: فإن في سند هذا الحديث ضعف [[1] ]وإسناده فيه من لا يعرف لجهالته. فيه مسلمة بن جعفر ضعيف. وبالتالي لا حجه لهذا الفريق في هذا الحديث.
الدليل الثالث:
قالوا: إن الاستمناء ينافي تحصيل منفعة التناسل والتي اعتنى وحافظ عليها الشرع، فبالاستمناء لا تحصل منفعة التناسل.
أقول: هذا الكلام غير صحيح على إطلاقه، بل يقيد فيمن هو يستمنى ويستغنى بذلك عن الزواج والإنجاب مطلقًا، فهو يجد أن لا حاجه له في الزواج ما دام أنه وجد وسيلة لإفراغ ثورة غريزته ـ طبعًا من مقاصد النكاح الإعفاف والإنجاب وليس فقط الاستمتاع، وهناك مقاصد أخرى فراجع مقالنا بعنوان"نوة المجتمع"على الشبكة إن شئت ـ وإن كان الأمر على غير هذا التقييد، فإنه يلزمنا أن نقول ما سبق من استدلال في العزل، بأنه ينافي تحصيل منفعة التناسل.
فإن العزل ـ إخراج المنى خارج فرج الزوجة ـ جائز للحاجة وبرضى الزوجة، ومع ذلك فهو لا يقطع بذلك التناسل وإن كان يقطع لما جاز العزل أصلًا لأنه مخالف لمقاصد الزواج ..
(1) انظر ابن الجوزي"المتناهية"2/ 633. وابن كثير"التفسير"3/ 319. وابن حجر"التلخيص"3/ 188. والحديث ضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة 490/ 1 ح 319.