حصير ونودي بالصلاة. قال وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمثل قائمًا على المال وجاء أهل المسجد فما كان يومئذ عدد ولا وزن ما كان إلا فيضًا وجاء العباس بن عبد المطلب فحثا في خميصة عليه وذهب يقوم فلم يستطع قال فرفع رأسه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، ارفع عليَّ. قال فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى خرج ضاحكه أو نابه وقال له: «أعد من المال طائفة وقم بما تطيق» قال ففعل وجعل العباس يقول: وهو منطلق أما إحدى اللتين وعدنا الله فقد أنجزنا, وما ندري ما يصنع الله في الأخرى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (الأنفال: 70) ؛ ثم قال: هذا خير مما أُخذ منا، وما أدري ما يصنع الله في الأخرى ... فما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماثلًا على ذلك المال حتى ما بقي منه درهم وما بعث إلى أهله بدرهم ثم أتى الصلاة فصلى.
(حديث آخر في ذلك) ـ قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الطيب محمد بن محمد بن عبد الله السعيدي حدثنا محمد بن عصام حدثنا حفص بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمال من البحرين فقال «انثروه في مسجدي» قال وكان أكثر مال أتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج إلى الصلاة ولم يلتفت إليه فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه إذ جاءه العباس فقال: يا رسول الله، أعطني فإني فاديت نفسي، وفاديت عقيلًا ... فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «خذ» فحثا في ثوبه ثم ذهب يُقِلُّه فلم يستطع؛ فقال مر بعضهم يرفعه إلي ... قال «لا» .. قال فارفعه أنت عليّ, قال «لا» فنثر منه ثم احتمله على كاهله ثم انطلق. فما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبعه بصره حتى خفي عنه عجبًا من حرصه, فما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثَمّ منها درهم,
-وقد رواه البخاري في مواضع من صحيحه تعليقًا بصيغة الجزم يقول: وقال إبراهيم بن طهمان ... ويسوقه وفي بعض السياقات أتم من هذا.
-وقوله {وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} أي {وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ} فيما أظهروا لك من الأقوال {فَقَدْ خَانُوا اللّهَ مِن قَبْلُ} أي من قبل بدر بالكفر به {فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} أي بالأسارى يوم بدر {وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} أي عليم بفعله حكيم فيه.
قال قتادة نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح الكاتب حين ارتد ولحق بالمشركين, وقال ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس: نزلت في عباس وأصحابه حين قالوا: لننصحن لك على قومنا وفسرها السدي على العموم وهو أشمل وأظهر والله أعلم.