الصفحة 3 من 114

قال القرطبي رحمه الله:

الآية: 64 {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}

ليس هذا تكريرا، فإنه قال فيما سبق:" (وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ) (الأنفال: 62) "وهذه كفاية خاصة. وفي قوله:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ"أراد التعميم، أي حسبك الله في كل حال .. وقال ابن عباس: نزلت في إسلام عمر فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أسلم معه ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة، فأسلم عمر وصاروا أربعين. والآية مكية، كتبت بأمر رسول الله رضي الله عنه في سورة مدنية، ذكره القشيري. قلت: ما ذكره من إسلام عمر رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما، فقد وقع في السيرة خلافه. عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال:"ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر، فلما أسلم قاتل قريشا حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه"... وكان إسلام عمر بعه خروج من خرج من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحبشة. قال ابن إسحاق: وكان جميع من لحق بأرض الحبشة وهاجر إليها من المسلمين، سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم صغارا أو وُلدوا بها، ثلاثة وثمانين رجلا، إن كان عمار بن ياسر منهم. وهو يشك فيه. وقال الكلبي: نزلت الآية بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال.

قوله تعالى:"وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"قيل: المعنى حسبك الله، وحسبك المهاجرون والأنصار. وقيل: المعنى كافيك الله، وكافي من تبعك، قال الشعبي وابن زيد. والأول عن الحسن. واختاره النحاس وغيره. فـ"من"على القول الأول في موضع رفع، عطفا على اسم الله تعالى. على معنى: فإن حسبك الله وأتباعك من المؤمنين. وعلى الثاني على إضمار. ومثله قوله - صلى الله عليه وسلم: (يكفينيه الله وأبناء قيلة) . وقيل: يجوز أن يكون المعنى"وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"حسبهم الله، فيضمر الخبر. ويجوز أن يكون"من"في موضع نصب، على معنى: يكفيك الله ويكفي من اتبعك. اهـ ...

وقال السعدي رحمه الله:

"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ"أي: كافيك"وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"أي: وكافي أتباعك من المؤمنين، وهذا وعد من الله، لعباده المؤمنين المتبعين لرسوله، بالكفاية، والنصرة على الأعداء. فإذا أتوا بالسبب الذي هو الإيمان والاتباع، فلا بد أن يكفيهم ما أهمهم من أمور الدين والدنيا، وإنما تتخلف الكفاية بتخلف شرطها ..

وقال الشنقيطي رحمه الله:

قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .

قال بعض العلماء: إن قوله: {وَمَنِ اتَّبَعَكَ} في محل رفع بالعطف على اسم الجلالة، أي حسبك الله، وحسبك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت