الصفحة 27 من 114

وأسند النحاس قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الرازي قال حدثنا عبدالرحمن بن صالح الأزدي قال حدثنا عبدالرحمن، بن محمد المحاربي عن شيبان النحوي قال حدثنا قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا"دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًّا ومُعاذًا فقال:(انطلقا فبشرا ولا تعسرا فإنه قد نزل عليّ الليلة آية"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا - من النار - وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ - قال - شهادة أن لا إله إلا الله - بِإِذْنِهِ - بأمره - وَسِرَاجًا مُنِيرًا - قال - بالقرآن".

وقال الزجاج:"وَسِرَاجًا"أي وذا سراج منير، أي كتاب نَيِّر. وأجاز أيضا أن يكون بمعنى: وتاليًا كتاب الله.

الآية:

قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا * وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا}

قوله تعالى:"وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"الواو عاطفة جملة على جملة، والمعنى منقطع من الذي قبله. أمره تعالى أن يبشر المؤمنين بالفضل الكبير من الله تعالى. وعلى قول الزجاج: ذا سراج منير، أو وتاليا سراجا منيرا، يكون معطوفا على الكاف في"َرْسَلْنَاك".

قال ابن عطية: قال لنا أبي رضي الله عنه: هذه من أرجى آية عندي في كتاب الله تعالى، لأن الله عز وجل قد أمر نبيه أن يبشر المؤمنين بأن لهم عنده فضلا كبيرا، وقد بيَّن تعالى الفضل الكبير في قوله تعالى:"وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ) (الشورى: 22) فالآية التي في هذه السورة خبر، والتي في" حم. عسق"تفسير لها."وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ"أي لا تطعهم فيما يشيرون عليك من المداهنة في الدين ولا تمالئهم."الْكَافِرِينَ": أبي سفيان وعكرمة وأبي الأعور السلمي، قالوا: يا محمد، لا تذكر آلهتنا بسوء نتبعك."وَالْمُنَافِقِينَ": عبدالله بن أبي وعبدالله بن سعد وطعمة بن أبيرق، حثوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على إجابتهم بتعلة المصلحة."وَدَعْ أَذَاهُمْ"أي دع أن تؤذيهم مجازاة على إذايتهم إياك. فأمره تبارك وتعالى بترك معاقبتهم، والصفح عن زللهم؛ فالمصدر على هذا مضاف إلى المفعول. ونسخ من الآية على هذا التأويل ما يخص الكافرين، وناسخه آية السيف. وفيه معنى ثان: أي أعرض عن أقوالهم وما يؤذونك، ولا تشتغل به، فالمصدر على هذا التأويل مضاف إلى الفاعل. وهذا تأويل مجاهد، والآية منسوخة بآية السيف."وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا"أمره بالتوكل عليه وآنسه بقوله"وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ..."وفي قوة الكلام وعد بنصر. والوكيل: الحافظ القاسم على الأمر."

وقال السعدي رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت