والطائفة الثالثة: وهم أهل العدل والإنصاف الذين أعطوا كل ذي حق حقه وأنزلوا كل ذي منزلة منزلته فلم يحكموا للصحيح بحكم السقيم المعلول ولا للمعلول السقيم بحكم الصحيح بل قبلوا ما يقبل وردوا ما يرد (1) )
وصدق الإمام الذهبي ': (( قل إمام إلا وله زلة، فإذا ترك لأجل زلته، ترك كثير من الأئمة، وهذا لا ينبغي أن يفعل.(2 ) )).
(1) بل والتمس لهم المعاذير فقال ' (هذا ونحوه من الشطحات التي ترجى مغفرتها بكثرة الحسنات ويستغرقها كمال الصدق وصحة المعاملة وقوة الإخلاص وتجريد التوحيد ولم تضمن العصمة لبشر بعد رسول الله ' ..ثم قال بعد ما نقله بالمتن وهذه الشطحات ونحوها هي التي حذر منها سادات القوم وذموا عاقبتها وتبرؤا منها حتى ذكر أبو القاسم القشيرى في رسالته: أن أبا سليمان الداراني رؤى بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك فقال: غفر لي وما كان شيء أضر علي من إشارات القوم ،وقال أبو القاسم: سمعت أبا سعيد الشحام يقول: رأيت أبا سهل الصعلوكي في المنام فقلت له: أيها الشيخ فقال: دع التشييخ فقلت: وتلك الأحوال فقال: لم تغن عنا شيئا فقلت: ما فعل الله بك قال: غفر لي بمسائل كانت تسأل عنها العجائز ، وذكر عن الجريري: أنه رأى الجنيد في المنام بعد موته فقال: كيف حالك يا أبا القاسم فقال: طاحت تلك الإشارات وفنيت تلك العبارات وما نفعنا إلا تسبيحات كنا نقولها بالغدوات.
وقال أبو سليمان الداراني: تعرض علي النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدي عدل: الكتاب والسنة وقال الجنيد: مذهبنا مقيد بالكتاب والسنة فمن لم يقرأ القرآن ويكتب حديث لا يقتدي به في طريقنا هذا إلى غير ذلك من الأقوال التي وردت عنهم رضي الله عنهم . [مدارج السالكين - (ج 2 / ص 39- ص 40) ]
(2) سير أعلام النبلاء - (ج 20 / ص 88) .