فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 113

والمقترح: أن من أراد أن ينتفع بمورث تراثنا الفكري لابد أن يبث الثقة الفكرية في مناهجه أولًا مؤسسًا، ثم يثني ببيان أن هناك خير كثير في تراثنا فلا يهمل إحياء الغزّالي لصوفيته ، ولا درر السيوطي لقبوريته ،ولا محلى ابن حزم لظاهريته ، و لا المؤلفات الكبار لأشعرية مصنفيها ، أو سكوت البعض عن مسائل الصفات خوف أو ترك لما ظنوا أنه خلاف أو ركون بعضهم إلى التفويض تارة (1) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ': ( ثم إنه ما من هؤلاء إلا من له في الإسلام مساع مشكورة وحسنات مبرورة وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع والانتصار لكثير من أهل السنة والدين ما لا يخفى على من عرف أحوالهم وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف لكن لما التبس عليهم هذا لأصل المأخوذ ابتداء عن المعتزلة وهم فضلاء عقلاء احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين وصار الناس بسبب ذلك: منهم من يعظمهم لما لهم من المحاسن والفضائل ومنهم من يذمهم لما وقع في كلامهم من البدع والباطل وخيار الأمور أوساطها.

وهذا ليس مخصوصًا بهؤلاء بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين والله تعالى يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات ويتجاوز لهم عن السيئات {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) } [الحشر/10]

(1) راجع كلمة الدكتور المحمود في نهاية الرسالة من محاضرة (طالب العلم والعقيدة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت