بالضبط لو أنك تسير في طريق بين الجبال وهذا الطريق غاية في الخطورة إذا انحرفت يمينًا أو شمالًا سقطت من الهاوية وهلكت ،فبتوضع الحواجز الحديدية على الطرفين حتى إذا حصل اصطدام تحفظك من أن تهوى ، فبالنسبة إلى ضوابط العقيدة مثل هذا السور الحديدي ليحفظ الناس من السقوط وليس هو الجوهر ولكن ليس هو المقصود بذاته أو هو كل المقصود ، فالعقيدة بكل أبعادها موجودة بكل تفصيلاتها في القرآن والسنة ، وهذا هو المصدر الحقيقي والواقعي الذي نتلقى منه العقيدة التي تخاطب الوجدان وتخاطب العقل أيضًا ، ولكن كما ذكرت تُعنى كتب التوحيد في الغالب تُعنى بدراسة ضوابط العقيدة زي السور الحديدي من الجهتين ليحميك من الانحراف يمنة ويسرة ، ولكن تبقي العقيدة في الكتاب والسنة بكل تفصيلها ) .
الاهتمام بدراسة الفرق:
و هو قصر دراسة العقيدة على دراسة أثر الفرق على عرض عقيدتنا ، يقول الدكتور الأهدل (التدريس الفِرَقِي لأسماء الله وصفاته لا يحقق التزكية الربانية بها وهنا لابد من التنبيه على أمر مهم جدا، وهو أن الواجب على العلماء الذين يقومون بتدريس الإيمان(العقيدة ) ، وبخاصة أسماء الله وصفاته، أن يجعلوا جل اهتمامهم تربية طلابهم بمعاني هذه الأسماء والصفات، بحيث يغرسون تلك المعاني في نفوسهم، ويفقهونهم فيها، تربية وتفقيها يحدثان في حياتهم آثار تلك المعاني، من محبة الله وطاعته والطمع في ثوابه، ومن إجلاله وجبروته وعظمته والهيبة منه وخشيته والبعد عن معاصيه وتوقي عقابه، ولا ينبغي أن يكون الهدف الأول من تدريس أسماء الله وصفاته، ذكر اختلاف الفرق فيها والمقارنة بين ذلك الاختلاف، من إثبات ونفي، وتأويل وتحريف.
فالأصل في التعرف على الله بأسمائه وصفاته أن يتعبد المتعرف ربه بهذه الأسماء والصفات، ويملأ قلبه بمعانيها ويهتدي بها ليكون صالحا مصلحا في الأرض، محاربا للفساد والإفساد.