الصفحة 61 من 73

قَوْله: وَقَالَ اِبْن عَبَّاس: (لَا بَأْس أَنْ يُفَرَّق لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى:"فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ") وعَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ: لَا يَضُرُّك كَيْف قَضَيْتهَا إِنَّمَا هِيَ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر فَأُحْصِهِ وعن مُعَاذ بْن جَبَل: إِذَا أَحْصَى الْعِدَّة فَلْيَصُمْ كَيْف شَاءَ.

قَوْله: (وَقَالَ إِبْرَاهِيم إِذَا فَرَّطَ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ يَصُومُهُمَا , وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ إِطْعَامًا) ، وَفِي رِوَايَة"حَتَّى جَازَ"، وَفِي نُسْخَة"حَانَ"، وَمِنْ طَرِيق الْحَارِث الْعُكْلِىّ عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ: إِذَا تَتَابَعَ عَلَيْهِ رَمَضَانَانِ صَامَهُمَا فَإِنْ صَحَّ بَيْنَهُمَا فَلَمْ يَقْضِ الْأَوَّل فَبِئْسَمَا صَنَعَ فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلْيَصُمْ.

قَوْله: (وَلَمْ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى الْإِطْعَام , إِنَّمَا قَالَ: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) هَذَا مِنْ كَلَام البخاري قَالَهُ تَفَقُّهًا لَكِنْ إِنَّمَا يَقْوَى مَا اِحْتَجَّ بِهِ إِذَا لَمْ يَصِحّ فِي السُّنَّة دَلِيل الْإِطْعَام إِذْ لَا يَلْزَم مِنْ عَدَم ذِكْرِهِ فِي الْكِتَاب أَنْ لَا يَثْبُتَ بِالسُّنَّةِ , وَلَمْ يَثْبُت فِيهِ شَيْء مَرْفُوع وَإِنَّمَا جَاءَ فِيهِ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة

وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى جَوَاز تَأْخِير قَضَاء رَمَضَان مُطْلَقًا سَوَاء كَانَ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْر لِأَنَّ الزِّيَادَة كَمَا بَيَّنَّاهُ مُدْرَجَةٌ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَرْفُوعَة لَكَانَ الْجَوَاز مُقَيَّدًا بِالضَّرُورَةِ لِأَنَّ لِلْحَدِيثِ حُكْمَ الرَّفْع لِأَنَّ الظَّاهِر اِطِّلَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ تَوَفُّر دَوَاعِي أَزْوَاجه عَلَى السُّؤَال مِنْهُ عَنْ أَمْر الشَّرْع فَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا لَمْ تُوَاظِبْ عَائِشَة عَلَيْهِ , وَيُؤْخَذ مِنْ حِرْصهَا عَلَى ذَلِكَ فِي شَعْبَان أَنَّهُ لَا يَجُوز تَأْخِير الْقَضَاء حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَان آخَرُ. أ. هـ

قلت: خلاصة القول مما تقدم أن قضاء رمضان في أى وقت شاء المكلف الا الايام التى يحرم صومها، وعليه الاسراع لحسن العبودية وخشية الموت، ولو اخر القضاء حتى دخل عليه رمضان آخر فعليه القضاء ولا اطعام عليه وان قال به بعض الصحابة لكن ليس على ما قالوه دليل والله المستعان.

أما عن كيفية اداء القضاء فقد قال ابن قدامة:

وقضاء شهر رمضان متفرقا يجزئ والمتتابع أحسن، هذا قول ابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة والحسن و سعيد بن المسيب، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة و الثوري و الأوزاعي و الشافعي و إسحاق وحكي وجوب التتابع عن علي و ابن عمر و النخعي والشعبي وقال داود: يجب ولا يشترط.

وإطلاق قول الله تعالى:"فعدة من أيام أخر"غير مقيد بالتتابع، وأيضا قول الصحابة قال ابن عمر: إن سافر فإن شاء فرق وإن شاء تابع وروي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم وقال أبو عبيدة بن الجراح في قضاء رمضان: إن الله لم يرخص لكم في فطره وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه ولأنه صوم لا يتعلق بزمان بعينه فلم يجب فيه التتابع كالنذر المطلق، والمتتابع أحسن لما فيه من موافقة الخبر والخروج من الخلاف وشبهه بالأداء والله أعلم أ. هـ ... [المغني - (ج 6 / ص 155) ]

س: ما هو مقدار قضاء الصوم لمن يلزمه القضاء عما أفطر في رمضان؟

الجواب:

قال ابن قدامه:

والواجب في القضاء عن كل يوم يوم في قول عامة الفقهاء (يدل على ذلك) قول الله تعالى:"فعدة من أيام أخر"و"قال النبي صلى الله عليه و سلم في قصة المجامع"صم يوما مكانه" (رواه أبو داود) ، ولأن القضاء يكون على حسب الأداء بدليل سائر العبادات، ولأن القضاء لا يختلف بالعذر وعدمه بدليل الصلاة والحج. أ. هـ ... [المغنى - ج6 ص90] "

وبالتالى فمن أفطر أيّامًا من رمضان - كالمريض والمسافر - قضى بعدّة ما فاته، لأنّ القضاء يجب أن يكون بعدّة ما فاته ومن فاته صوم رمضان كلّه، قضى الشّهر كلّه، سواء ابتدأه من أوّل الشّهر أو من أثنائه، كأعداد الصّلوات الفائتة فالقضاء لما فات من رمضان بالعدد: فمن أفطر رمضان كلّه، وكان ثلاثين، وقضاه في شهر بالهلال، وكان تسعةً وعشرين يومًا، صام يومًا آخر. وإن فاته صوم رمضان وهو تسعة وعشرون يومًا، وقضاه في شهر - وكان ثلاثين يومًا - فلا يلزمه صوم اليوم الأخير، لقوله تعالى: «فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» .

ويجوز أن يقضي يوم شتاء عن يوم صيف، ويجوز عكسه، بأن يقضي يوم صيف عن يوم شتاء، وهذا لعموم الآية المذكورة وإطلاقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت