الصفحة 52 من 73

وفى رواية عند الطحاوى:"فَلَمَّا بَلَغَ الْكَدِيدَ بَلَغَهُ أَنَّ النَّاس يَشُقّ عَلَيْهِمْ الصِّيَام , فَدَعَا بِقَدَحِ مِنْ لَبَنٍ فَأَمْسَكَهُ بِيَدِهِ حَتَّى رَآهُ النَّاس وَهُوَ عَلَى رَاحِلَته فشَرِبَ فَأَفْطَرَ , فَنَاوَلَهُ رَجُلًا إِلَى جَنْبِهِ فَشَرِبَ".

قَوْلُهُ: (فَشَرِبَ ... إلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فَضِيلَةَ الْفِطْرِ لَا تَخْتَصُّ بِمَنْ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ أَوْ خَشِيَ الْعُجْبَ وَالرِّيَاءَ أَوْ ظَنَّ بِهِ الرَّغْبَةَ عَنْ الرُّخْصَةِ بَلْ يَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ، لِيُتَابِعَهُ مَنْ وَقَعَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَيَكُونُ الْفِطْرُ فِي تِلْكَ الْحَالِ فِي حَقِّهِ أَفْضَلَ لِفَضِيلَةِ الْبَيَانِ.

واخرج مسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَا تَعِبْ عَلَى مَنْ صَامَ وَلَا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ قَدْ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ". [مسلم - كتاب الصوم - بَاب جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ ... ] "

وأخرج عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ فَقَالَ:"سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ". ... [مسلم - كتاب الصوم - بَاب جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ .... ]

واخرج البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا صَائِمٌ فَقَالَ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ". ... [البخاري - كتاب الصوم - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ] "

وبوب البخاري بَابٌ الصَّوْم فِي السَّفَر وَالْإِفْطَار:

قال ابن حجر: أَيْ إِبَاحَة ذَلِكَ وَتَخْيِير الْمُكَلَّف فِيهِ سَوَاء كَانَ في رَمَضَان أَوْ غَيْره

وبوب مسلم - كتاب الصوم - بَاب جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ إِذَا كَانَ سَفَرُهُ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَأَنَّ الْأَفْضَلَ لِمَنْ أَطَاقَهُ بِلَا ضَرَرٍ أَنْ يَصُومَ وَلِمَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ

وبوب مسلم - كتاب الصوم - بَاب التَّخْيِيرِ فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ

وبوب البخاري - كتاب الصوم - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ

قال ابن حجر: أشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى أَنَّ سَبَب قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ"مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَشَقَّةِ , وَأَنَّ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ مُجَرَّدًا فَقَدْ اِخْتَصَرَ الْقِصَّةَ , فَالْحَاصِل أَنَّ الصَّوْم لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْر , وَالْفِطْرُ لِمَنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ أَوْ أَعْرَضَ عَنْ قَبُولِ الرُّخْصَة أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْم , وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمَشَقَّةُ يُخَيَّرُ بَيْن الصَّوْم وَالْفِطْرِ.

وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فَقَالَتْ طَائِفَة: لَا يُجْزِئُ الصَّوْمُ فِي السَّفَر عَنْ الْفَرْض , بَلْ مَنْ صَامَ فِي السَّفَر وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِي الْحَضَرِ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ"وَمُقَابَلَةُ الْبِرِّ الْإِثْمُ , وَإِذَا كَانَ آثِمًا بِصَوْمِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَهَذَا قَوْل بَعْض أَهْل الظَّاهِر , وَحُكِيَ عَنْ عُمَر وَابْن عُمَر وَأَبِي هُرَيْرَة وَالزُّهْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَغَيْرِهِمْ , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) قَالُوا ظَاهِره فَعَلَيْهِ عِدَّةٌ أَوْ فَالْوَاجِب عِدَّة.

وَمُقَابِل هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الصَّوْم فِي السَّفَر لَا يَجُوز إِلَّا لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسه الْهَلَاك أَوْ الْمَشَقَّة الشَّدِيدَة حَكَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ قَوْم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت