الصفحة 5 من 219

2 -لماذا تدنّى مستوى الأداء بالعربية لدى المتعلمين؟

ثمة عدة أسباب: ففي مطالع العصر الحديث كان المتعلمون قِلّة، ولكن كان معظمهم جيد المعرفة بالعربية. لأنه كان يأخذ علمه عن معلمين مقتدرين، ومن الكتب الشائعة آنذاك، وأكثرها مَصُوغ بلغةٍ عربية جيدة، أو سليمة على الأقل.

ثم زادت نسبة المتعلمين، خصوصًا في النصف الثاني من هذا القرن، زيادةً كبيرة في معظم البلاد العربية. ورافق هذه الزيادة هبوطٌ ملحوظ في مستوى التعليم والمعلمين والمتعلمين، والكتب التي يكتبونها ويقرؤونها. وساهم في هذا الهبوط:

أولًا: التوسُّع السريع جدًا في التعليم الابتدائي والإعدادي في كثير من البلدان العربية، وإناطة التعليم في هاتين المرحلتين الحساستين، بأشخاص معظمهم غير مؤهل تأهيلًا يكفي للنهوض بهذه المهمة العظيمة الشأن: تكوين الناشئة.

ثانيًا: انتشار ما صار يسمى (وسائل الإعلام) : المقروءة (الصحف والمجلات) ، والمسموعة (محطات الإذاعة) ، والمرئية (محطات التلفزة) . ومن المؤلم أن هذه الوسائل كلها، تنشر فيما تنشر، لغةَ العامة، والخطأ اللغوي، وتُرسّخه. فيتأثر بها بحكم انتشارها الواسع، عشرات الملايين من المتعلمين وغيرهم. وقد يتخذونها قدوةً لهم، علمًا بأن القائمين على هذه الوسائل غير مؤهلين التأهيل الكافي. ويؤيد ما أقول، أننا لم نكن نسمع قبل نحو 40 سنة الأخطاء الفادحة الآتية، وأمثالها، والتي أشاعتها الصحف والإذاعات:

· سوف لن أحضر‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍! والصواب لن أحضر‍‍‍‍‍!

· على الراغبين التواجد في الساعة كذا... والصواب: الحضور في الساعة...

· مبروك! والصواب: مبارك!

· وانتشر أخيرًا التعبيران الشنيعان: هاتف خِلْيَويّ! والصواب: خَلَوِي!

· إن هكذا أشياء غير مقبولة... والصواب: إن أَشياء كهذه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت