فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 43

دُعيتُ إلى الإدارة لحسابٍ عسير... حاولتُ بحياء شرح أسبابي فبتر المدير استعطافي وقاطعني بحدّة، مشيرًا إلى الإهانة التي يُلصقها معلم (بلا ضمير) بسمعة مدرسة وشرف مهنة، مُلمّحًا إلى غضب مندوبي الوزارة مني، واحتمال فرض إجراء صارم بحقي.

تقصّيتُ أسباب نومي أثناء رجوعي إلى البيت. فلو لم تمرض أمّي لكانت قاسمتني وزر الحياة في يوم صاخب كهذا. فإذْ تذهب في السادسة لشراء الخبز واللبن والبيض... يُتاحُ لي قسطٌ كافٍ من النوم فأنهض في السابعة لإعداد الفطور وغسل الملابس بارتياح وهدوء.

وفيما يصحبُها الجيران لاحقًا لتسديد إيجار البيت... أجلسُ إلى أوراقي فأقوِّم الاختبارات على مهل. ويبقى معي (بحبوحة) وقت قبل بدء الدوام، فلا أُضطّر لشيّ جلدي وتسخين دماغي بشمس حاقدة... إذ يبدو واضحًا لي الآن أنّ مانلته من تعب تسبّب في خَوران عزيمتي، وإضعاف قواي الجسمية والذهنية، وأدّى إلى نومي في الصف،... وتلك سقطةٌ لاسابق لي بها.

لكل حصان كبوة كما يقال. فهل يفهم السادة الأفاضل أنّ ماجرى هو كبوة من كبواتي؟ فيرفعون اليد عني ويتفضّلون بقبول اعتذاري؟!

أمامَ سخط المدير وتعنيفه أجدُ نفسي مضطرة لتحليل أسباب حالة النعاس التي باغتتني على أنها حالة (خاصّة) وذلك بشرح الظروف الاستثنائية التي أدّت إليها، مما جعلني فور دخول الدار أُمسك قلمًا وورقة وأخطُّ مايلي:

أنا الموقّعة أدناه العاملة (س) من الفئة الثانية أعرض مايلي:

أسيادي الأفاضل:

"فجر هذا اليوم أفقتُ على صراخ أمّي، كنائمٍ صُبَّ على رأسه ماء... وأفقدتني المفاجأة صوابي، فقد داهمت النّوبة -في وقت حرج- أمّي المصابة بداء عُضال..."

حكاية سوقية

مات رجل يناهز السبعين في بلدة مجاورة لنا، ولا يذهب بكَ الظن إلى سكتة قلبية، فالضياع هنا تفتقد منذ أمد إلى حكايا تدغدغ الخواطر وتنعش الأخيلة، فجاء موت الرجل إيذانًا بفتح باب /سمسم/ على غرائب القصص والقيل والقال.

ولولا قلّة الحظ لاعتُبر موت الشيخ كموت قطة أليفة ونُسيَ بسهولة. لكنَّ الفضول الذي يسبح في فراغ من ضجر شاء أن يجعل النملة فيلًا والقطرة بحرًا.

ولايكاد يعي عاقل كيف آل موتٌ طبيعي إلى جناية قتل، فحين أنهى الغاسلون تنظيف الميّت، توقفت يد العطّار فجأةً عن رشّ"الكولونيا"وعلقت في الهواء إثر صرخة فاجعة ندت عن امرأة اقتحمت الغرفة دون حياء، وهي تنتحب وتتوعّد بالانتقام من قتلة زوجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت