أما الفئة الأخرى التي ارتضت مسايرة ركب الغافلين ، واقتفاء خطى الضالين والمنافقين ، فهم الذين عميت أبصارهم عن النظر من تلك النافذة ، وهم الذين طمست عقولهم عن مجرد التأمل في عواقب تلك النهاية الدامغة وهم الذين أظلمت قلوبهم ، وأبت إلا أن تُصعق بسياط الموت اللاذعة ، إنها قلوب أشربت روث الدنيا وليس مجرد حبها !! وإنها نفوس فاقت معنى الحيوانية في طباعها ، فلم يكن نصيبهم من الدنيا إلا تبؤ المزيد من الآثام ، ولم يكن نصيبهم من الآخرة إلا تجرع الحسرة على حصاد الأيام ، وقد كان يكفيهم مجرد التأمل للرجوع عن دروب الغفلة والعصيان ، إلا أنهم آثروا النظر تحت أقدامهم ، ولم يرفعوا رأسًا للنظر إلى العاقبة التي حاقت بالذين من قبلهم ، فأني يجدي منهم الندم ، أو يشفع لهم البكاء !!
إن وعدًا من الله سبق لينصرنّ من ينصر دينه ، والنصرة تكون في النفس بتزكيتها ، وفي المجتمع بنشر الخير فيه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفي الأهل بدعوتهم للصلاح والاستقامة ، وفي الأرض بموالاة المؤمنين ونصرتهم ، ومعادة الكافرين والمنافقين ومنابذتهم بل وبحربهم في بعض الأحيان ، فأين نحن من ألوان هذه النصرة ؟!