النفوس فإذا ما استشعرتم عزَّ الطاعةِ وذلَّ المعصية . . .
فسوفَ ترخص لديكم الدنيا
ونجعلهم الوارثين
في الماضي كنا ننادي الويل للأعداء ، واليوم صرنا ننادي من ينهض لنصرة الأعداء !!
فماذا دهانا ؟ وكيف تحولت المعايير وانقلبت الموازين خلال هذه الحقبة الزمنية القصيرة ، حتى أضحى الاستنفار فيها لحرب الأولياء ، بدلًا من شن المزيد من الهجمات على الأعداء !!
إنها مؤامرة كبيرة ، ولعبة قذرة يصعب على عامة الشعوب المسكينة استيعابها ، أو الإحاطة بها ، إذ كيف يمكن لهذه الشعوب البسيطة أن تصدق يومًا أن يكون الراعي هو المتآمر ، أو أن يكون الحارس هو السارق أو أن تكون الخيانة هي الدافع لرفع شعار الأمانة ، أو العمالة المطلقة للاستعمار هي الدافع لرفع الراية العريضة للاستقلال ، أو أنّ من ينصر الحق يُنبذ وتُشوه صورته في الإعلام ، ومن ينصر الباطل يُمجّد ويُمدح ، وتُنشر صورته في صدر صفحات الجرائد ووسائل الإعلام !!
إنها المهزلة بكل معانيها ، أن تُساق خير أمةٍ أخرجت للناس في أذيال شرار الأمم ؛ بسبب أذناب العمالة التي تربعت فوق كراسي العرش ، وأدارت أضخم المشروعات التجارية التي شهدها العصر الحديث ، والتي جعلت من الشعوب سلعةً رخيصة يوزعها أعداء الله كيفما شاءوا ؛ كهبات وعطيات على أشد العملاء نذالة وخيانة وولاءً لهم ؛ ثم يأمرونهم بعد ذلك برفع شعارات الوطنية ، ورفض نداءات الهزيمة ؛ كي تلمع صورتهم لدى عامة البسطاء من شعوبهم !!