فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 37

( الشبهة أو الشهوة ) فمن اشتبهت عليه الأمور ، واغتر بعقله ، وظن فيه القدرة على النجاة دونما استرشاد بالوحي ، غاص به الشيطان في وحل الضياع ، وضل من هذا السبيل ، أما من تحكمت فيه شهواته ، وأضحى التكليف أثقل شيء في حياته ، فأحب أن يتخير لنفسه طريقًا ميسرًا ، يجمع فيه بين شهواته و مرضاة ربه !! فصاغ لنفسه منهجًا ما أنزل الله به من سلطان ، ظانًا بذلك أنه قد وفق بين الأمرين ؛ فإن الشيطان قد سلك به أيضًا سبيل الهلاك من هذا الباب ؛ وذلك لأن الله لا يُعبد إلا بما شرع ، ومن ظن غير ذلك فهو واهم ، لأن الله قد جعل لعباده شرعةً ومنهاجًا يرجعون إليه متى اختلفوا ؛ وينهلون من نبعه متى ظمئوا ؛ حكمةً منه ورحمةً بعباده وإلا ساغ لكل أحدٍ أن يُشرع لنفسه ما شاء ، ثم يدعي أنّ ما شرَّعهُ سبيلُ النجاة ، وفي هذه الحالة سوف تُطمس الشريعة ، ويندثر الهدي ، ولن تبقى إلا الأهواء ، ولن يسلك الناس إلا مسالك الزيغ والإغواء ، من أجل ذلك أمر الله عباده بالصدق والعزم في تناولهم لأوامره قال تعالى: ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) . . البقرة . . فمن امتثل لأمر الله كان له النجاة في الدنيا والآخرة ، مهما استهزئ به المستهزئون ، ومهما نقد سبيله المتفلسفون ، أما من تناول أوامر الله بهزلٍ ووهن عزيمةٍ ؛ فإن نصيبه من هذا الدين بمقدار ما كان من هذا الهزل وذاك الوهن ، ولن يلوم في نهاية المطاف إلا نفسه ؛ لأنه لم يأخذ أوامر الله بقوة كما أمر ، وإنما أطلق لنفسه العنان في التفريط والخور . . .

ففاته من الخير ما لا عَدّ له ولا حصر

وهذه دومًا عاقبة التمايع مع الحق !!

كيف ترخص لديك الدنيا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت