الصفحة 17 من 91

وقد عود أبو عبد الرحمن طلبته على هذه الخصلة الطيبة32 ودرسهم في كتابه ذم المسألة وكان يذم من يذهب يتسول باسم الدعوة ويحذر منه قال في مقدمة كتابه السالف ذكره: أما بعد فإني لما رأيت أقومًا ممن يزعمون أنهم دعاة إلى الله تخصصوا للتسول وتركوا الاحتراف 33فرب زراع يأكل أكلًا حلالًا من كسب يده بل عمله من أفضل القربات فقد روى البخاري ومسلم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة.

ورب شخص يعمل في التجارة وهي أيضًا من أفضل القربات وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي الكسب أطيب قال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور.

بل ربما يكون الرجل بدويًا يأكل مما تنتجه غنمه وإبله فيرى المتسولين يفتحون المعارض ويبنون العمائر فيعفوا لحيته ويتشبه بالدعاة إلى الله ويحترف التسول أف لها من وضيفة مشينة مزرية .. وأخيرًا فإني أنصح لأهل السنة أن يصبروا على الفقر فهي الحال التي اختارها الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:

قلت هكذا كان رحمه الله تعالى معلمًا وموجهًا ومحذرًا لطلبته من أن ينزلقوا هذا المزلق المشين. وبعد هذا فأبوا عبد الرحمن لا يريد بهذا الكلام أن طلبة العلم يتركون العلم ويذهبون للتجارة 34كلا وإنما يريد أبو عبد الرحمن أن يوجه أهل السنة إلى أن أكل اليد خير من أن يذهب الإنسان يمد يده وأن عليهم أن يصبروا على الفقر فقد رضيه الله لنبيه فرحم الله أبا عبد الرحمن وأسكنه فسيح جناته.

صبره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت