متشابه) في ثمره وطعمه. كأنه قيل: لأي شيء أنشأ الله هذه الجنات، وما عطف عليها؟ فأخبر أنه أنشأها لمنافع العباد، فقال: (كلوا من ثمره) أي: النخل والزرع (إذا أثمر) ... (وآتوا حقه يوم حصاده) أي: أعطوا حق الزرع، وهو الزكاة ذات الأنصباء المقدرة في الشرع. أمرهم أن يعطوها يوم حصاده، وذلك لأن حصاد الزرع، بمنزلة حولان الحول. لأنه الوقت، الذي تتشوف إليه نفوس الفقراء، ويسهل حينئذ إخراجه على أهل الزرع، ويكون الأمر فيها ظاهرا، لمن أخرجها، حتى يتميز المخرج ممن لا يخرج. وقوله: (ولا تسرفوا) يعم النهي عن الإسراف في الأكل، وهو: مجاوزة الحد والعادة، وأن يأكل صاحب الزرع أكلا يضر بالزكاة، والإسراف في إخراج حق الزرع، بحيث يخرج فوق الواجب عليه، أو يضر نفسه أو عائلته أو غرماءه. فكل هذا، من الإسراف الذي نهى الله عنه، والذي لا يحبه الله، بل يبغضه ويمقت عليه. وفي هذه الآية، دليل على وجوب الزكاة في الثمار، وأنه لا حول لها، بل حولها، حصادها في الزروع، وجذاذ النخيل. وأنه لا تتكرر فيها الزكاة، لو مكثت عند العبد أحوالا كثيرة، إذا كانت لغير التجارة، لأن الله لم يأمر بالإخراج منه، إلا وقت حصاده. وأنه لو أصابها آفة قبل ذلك بغير تفريط من صاحب الزرع والثمر، أنه لا يضمنها، وأنه يجوز الأكل من النخل والزرع، قبل إخراج الزكاة منه، وأنه لا يحسب ذلك من الزكاة، بل يزكى المال الذي يبقى بعده. وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث خارصا، يخرص للناس ثمارهم، ويأمره أن يدع لأهلها الثلث، أو الربع، بحسب ما يعتريها من الأكل وغيره، من أهلها، وغيرهم ....
13 - (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * الْمُسْرِفِينَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (الأعراف: 31 - 32)
قال ابن كثير رحمه الله:
هذه الاَية الكريمة رد على المشركين فيما كانوا يعتمدونه, من الطواف بالبيت عراة كما رواه مسلم والنسائي وابن جرير, واللفظ له من حديث شعبة عن سلمة بن كهيل عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء, الرجال بالنهار والنساء بالليل, وكانت المرأة تقول:
اليوم يبدو بعضه أو كلهُ ... وما بدا منه فلا أحله
فقال الله تعالى (خذوا زينتكم عند كل مسجد) وقال العوفي: عن ابن عباس في قوله (خذوا زينتكم عند كل مسجد) , قال: كان رجال يطوفون بالبيت عراة فأمرهم الله بالزينة, والزينة اللباس وهو ما يواري السوأة وما سوى ذلك من