= قضى به، فإن أعياه خرج فسأل المسلمين، وقال: أتاني كذا وكذا، فهل علمتم أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى في ذلك بقضاء؟ فربما اجتمع إليه النفر كلهم يذكر من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه قضاء. فيقول أبو بكر: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ على نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإن أعياه أن يجد فيه سنة من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على أمرٍ قضى به . وروى أيضا (١٦٨) عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: كان ابن عباس رضي الله عنهما إذا سُئل عن الأمر فكان في القرآن أخبر به، وإن لم يكن في القرآن وكان عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبر به، فإن لم يكن، فعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فإن لم يكن، قال فيه برأيه . وروى (١٦٩) عن شريح: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إليه: إن جاءك شيء في كتاب الله، فاقض به، ولا تلفتك عنه الرجال، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله فانظر سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاقض بها، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن فيه سنة من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن في سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يتكلم فيه أحد قبلك؛ فاختر أي الأمرين شئت: إن شئت أن تجتهد برأيك ثم تقدم فتقدم، وإن شئت أن تتأخَّر، فتأخَّر، ولا أرى التأخر إلَّا خيرًا لك . وروى ابن أبي شيبة (٢٣٤٤٥) عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: أكثروا على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ذات يوم فقال: يا أيها الناس، قد أتى علينا زمان لسنا نقضي، ولسنا هناك، ثم إن الله قدَّر أن بلغنا من الأمر ما ترون، فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم فليقض بما في كتاب الله، فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله، ولا قضى به نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا قضى به الصالحون، فليجتهد برأيه، ولا يقول: إني أخاف وإني أخاف، فإن الحلال بيّن والحرام بيّن، وبين ذلك أمور مشتبهات، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك . وروى البيهقي في «الكبرى» (٢٠٣٤٥) عن مسلمة بن مخلد، أنه قام على زيد بن ثابت رضي الله عنه فقال: يا ابن عمي، أكرهنا على القضاء، فقال زيد: اقض بكتاب الله عَزَّ وَجَلَّ، فإن لم يكن في كتاب الله، ففي سنة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإن لم يكن =