دلت هذه الآيات على أنَّ من حكمته تعالى في خلق الوجود ابتلاء العباد ، أي اختيارهم، ليتبين المحسنُ من المسيء، بل ليظهر من هو أحسنُ عملًا ، فهذه الحياةُ ميدان ابتلاء ، بدأت هذه الرحلة رحلة الابتلاء، منذُ ابتلى الله آدم بإبليس، حين أبى أن يسجد له استكبارًا وحسدًا ، فأسكن الله الأبوين الجنة ونهاهما عن الأكل من الشجرة، وابتلاهما بإبليس فأغواهما وزين لهما الأكل من الشجرة: (( فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ ، قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ، قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ) ) (الأعراف:22، 23،24)
فأهبط الله آدم وزوجه وإبليس إلى الأرض، وبدأت رحلةُ الابتلاء على ظهر الأرض، يبتلي الله عباده بما آتاهم ، ويبتليهم بالخير والشر، ويبتلي بعضهم ببعض، ويبتلي أولياءه بأعدائه، وأعداءه بأوليائه، قال الله تعالى: (( وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) ) (الأنعام:53) .
يبتليهم بما أنزلَ الله عليهم من الشرائع المشتملة على الأوامر والنواهي .