الصفحة 27 من 47

ليس له حرية الاختيار والإرادة. وانتهى كاتب المقال للقول بأن مضامين القرآن بأجزائه المتعددة وسوره المختلفة كانت تتوافق مع متطلبات مراحل ظهوره في مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو غيرهما.

فجملة تلك الآراء والأقوال الواردة في دائرة المعارف البريطانية وما فيها من التشويه والتشويش لحقيقة كتاب الله العزيز، وما تحمله من إيحاءات تشير إلى أن القرآن خلط وتلفيق من الأديان والأفكار الوثنية واليهودية والنصرانية والصابئة والمانوية، حيث إن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم ادعى أنه آخر الأنبياء، وأن كتابه آخر الكتب، كما فعل دَعِيُّ النبوة في الديانة المانوية الزرداشتية ماني خلال القرن الثالث الميلادي في بلاد فارس (إيران) الذي ادَّعى أنه آخر الأنبياء الذين جاءهم الوحي الإلهي من السماء [1] .

والدعوى بأن القرآن الكريم يعتمد في أسلوبه على سحر قوة الشعر في أسلوب النثر للأخذ بقلوب الناس وعقولهم فذاك محض هذيان، وكما قال محمد عبد الله دراز عن أسلوب القرآن ونصوصه: (( الألفاظ ينظر فيها تارةً من حيث هي أبنية صوتية مادتها الحروف وصورتها الحركات والسكنات، من غير نظر إلى دلالتها. وهذه الناحية قد مضى القول لنا فيها آنفًا، وتارةً من حيث هي أداة لتصوير المعاني ونقلها من نفس المتكلم إلى نفس المخاطب بها، أما النظر في المعاني القرآنية من جهة وما فيها من

(1) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت