هو معرفة المعنى العام لأصل الإمامة والخلافة الذي يعتقده جميع الإمامية قاطبةً من دون فرق بين عوامهم وعلمائهم فالكل مجمعون على هذا الأصل -والذي يخالفه لا يُعَدُّ إماميًا قطعًا لأنه خالف ما هو ضروري في المذهب- وخلاصته هو أن منصب الخلافة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرةً - وبدون فصل - يكون لعلي بن أبي طالب حقًا خالصًا (1) - لا يشاركه فيه أحدٌ من الصحابة بمن فيهم الخلفاء الثلاثة - بأمرٍ من الله عز وجل وقد نصَّ عليه بكتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - إما نصًا صريحًا أو خفيًا، فيقول علاَّمتهم وحجتهم محمد جميل حمود: [إنهم -أي الشيعة الامامية- يعتقدون طبقًا للأدلة القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة والصريحة على أن الإمام علي بن أبي طالب - عليه السلام - هو الخليفة الحق بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا فصل، وأن من نازعه في ذلك فقد أخذ ما ليس له ونازع الله تعالى ورسوله] (2) .
الأمر الثاني:
هو بمعرفة ما هو موجود في الواقع من كون منصب الخلافة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - - مباشرةً - قد انتقل لأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - في الوقت الذي هو حقٌ لعلي - رضي الله عنه - - بناءً على معتقد الامامية في ذلك -.
وبناءً على هذين الأمرين نستطيع أن نتوصل الى أن هناك سرقة واغتصابًا لحق
علي - رضي الله عنه - في الخلافة، والذي قام بهذه السرقة هم الخلفاء الثلاثة الذين استحوذوا على منصب الخلافة دون صاحبها الشرعي الذي نصَّ عليه الله ورسوله.
(1) ولولديه الحسن والحسين رضي الله عنهما ثم من بعده لتسعة مخصوصين من ولد الحسين (دون الحسن!) يتمون الاثني عشر إمامًا يتناوبون عليها حتى قيام الساعة، آخرهم المهدي الذي اختفى بعد وصول الإمامة إليه (على زعمهم) منذ سنة 255 هـ ولا يزال مختفيًا حتى يومنا هذا .
(2) قال ذلك في كتابه (أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد) ص116.