كان خالدٌ ماهرًا في استمالة قلوب الناسِ والتحكّم في رقابهم. نَجَحَ بذلك في جمعِ نُخْبَةٍ من رجالاتِ الأكرادِ تحت زعامته، ونفذ إلى قرارة نفوسهم بسحره حتّى غدوا عبيدًا يعكفون على أعتابه وهو يسيطر على نفوسهم وعقولهم بعد أن عوّدهم على صلاة الرابطةِ وهي شطرٌ هامٌّ من طقوسهم، ومبدأٌ أساسيٌّ تقوم عليه هذه الطريقةُ الصوفيةُ اقتبستها من الديانة البوذيةِ. يكمُنُ سرُّ الطريقة النقشبندية في هذا المبدأ الخطير الّذي يجعل من المريد عبدًا ذليلًا أمام شيخه، مُتَفَانيًا فيه، يطيعه في كلِّ ما يأمره، ولو كان محرَّمًا بنصِّ الكتابِ والسُّنَّةِ!
لعب خالدٌ دوره في نشر طريقته على جميعِ أرجاء المملكةِ العثمانيةِ بجهود أنصارِهِ من ملالي الأكرادِ وعلى رأسهم: عبد الرحمن الكرديّ الْعَقْريّ، وعبد الفتاح الكرديّ العقريّ، ومصطفى الكُلْعَنْبَريّ، والملا عباس الكوكيّ، والملا هداية الله الأربليّ، وملاّ عثمان الكرديّ الطويليّ، وخالد الكرديّ، وعبد القادر الديملانيّ، ومحمّد المجذوب العماديّ، ومحمّد الفراقيّ الكرديّ، ومحمد بن عبد الله الخاني، وإسماعيل الأنارانيّ ... لقد حاول هؤلاء ومئاتٌ آخرونَ من ملالي الأكراد والأتراك بكل ما في طاقتهم، وبذلوا أقصى جهودهم في نشر دعوة هذا الرجل إلى الآفاق دون أن يتأمّلوا هل أنه على حقٍّ أم على باطل، حتّى أصبحت حكومة الدولة العثمانيةِ تتهيّبُه وتعترف بمركزه وتحسب له حسابها. فكانت من نتائج هذا التحفّظ أن اتَّبَعَتْ الدولةُ سياسةً خاصّةً سايرته بها واستغلّتْه في حرب الوهّابيّةِ. إذ وافقتْ هذه السياسةُ