الصفحة 21 من 35

أمّا الشيخ خالد البغداديُّ هذا الّذي اختلفت الأقلامُ بين طاعن فيه ومدافع عنه، فقد أوردتُ ترجمته في الفصل الرابع ضمن كتاب ألّفتُهُ تحت عنوان (الطريقة النقشبندية بين ماضيها وحاضرها) ؛ ولكنّني أرى أن أذكر هنا أيضًا نبذةً من أحوال هذا الشخص الخطير الّذي جاءَ بنظرةٍ روحانية جديدةٍ أشغل بها عقول ملايين الناسِ في عبادة اللهِ منذ قرنين. فحدث بذلك تغيّرُ جذريُّ في عقائد المنتسبين إليه، وانتشرت بدعته خاصّةً بين الأتراك والأكراد على الساحة التركية.

خالد البغداديُّ رجل من أكراد العراق ينتمي إلى العشيرة الميكائيلية القاطنة بضواحي مدينة السليمانية. وُلِدَ البغداديُّ عام 1778 للميلاد، ونشأ في المنطقة نفسها. درس على جماعة من الملالي الّذين جرت العادةُ على تسميتهم بالعُلماءِ وهم في الحقيقة لم يكونوا من العلماءِ. إذ لا شكّ أنّ العلم هَجَرَ أرض المسلمين منذ قرونٍ وحلَّتْ بهم حقبةٌ مظلمةٌ بعد القرن الثالث من الهجرة النبوية عليه السلام ودامت إلى هذه الأونة. بهذا طبعًا لا يجوز إطلاقُ صفة العلمِ على البغداديِّ أيضًا ولا على أحدٍ من الملالي وشيوخ الصوفيةِ. إذ أنّهم طبقة من أهل الرهبنةِ والجهل والعمى، لا حظَّ لهم من العلوم والمعارف والثقافةِ المعتَرَفِ بها في العالَمِ المتحضِّرِ؛ بل كانوا ولا يزالون يدرسون ركامًا من الكتب ذات الورق الأصفر التي حشاها نفر من شيوخ العجم بعباراتهم المعقّدةِ، كتبوها في عصور الظلامِ مثل كتاب العزِّيِّ في الصرفِ وكتاب الإظهار والنتائج وحلّ المعاقد والفوائد الضيائيةِ في النحوِ. وعدد أخر من كتبهم مدوّنةٌ باللغة الكرديةِ مثل كتاب الظروفِ والتركيبِ في النحو العربيِّ. كلُّ هذه الكتب خالية من القيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت