الصفحة 61 من 114

ولما قدم أبو عمر وعثمان بن مرزوق إلى ديار مصر، وكان ملوكها في ذلك الزمان مظهرين للتشيع، وكانوا باطنية ملاحدة، وكان بسبب ذلك قد كثرت البدع، وظهرت بالديار المصرية، أمر أصحابه ألا يصلوا إلا خلف من يعرفونه لأجل ذلك، ثم بعد موته فتحها ملوك السنة مثل صلاح الدين رحمه الله، وظهرت فيها كلمة السنة المخالفة للرافضة، ثم صار العلو والسنة يكثر بها ويظهر.

فالصلاة خلف المستور جائزة باتفاق علماء المسلمين، ومن قال إن الصلاة محرمة أو باطلة خلف من لا يعرف حاله فقد خالف إجماع أهل السنة والجماعة، وقد كان الصحابة رضوان اله عليهم يصلون خلف من يعرفون فجوره، كما صلى عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وغيره من الصحابة رضي الله عنهم خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكان يشرب الخمر، وصلى مرة الصبح أربعًا، وجلده عثمان بن عفان رضي الله عنه على ذلك.

وكان عبدالله بن عمر وغيره من الصحابة رضي الله عنهم يصلون خلف الحجاج بن يوسف، وكان الصحابة والتابعون يصلون خلف ابن أبي عُبَيْد وكان متهمًا بالإلحاد وداعيًا إلى الضلال." (الفتاوى 3/280-281) ."

وسُئلَ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الصلاة خلف من يقول على المنبر: (إن الله تكلم بكلام أزلي قديم ليس بحرف ولا صوت فهل تسقط الجمعة خلفه؟ وعن الصلاة خلف من يأكل الحشيشة وعن الصلاة خلف المرازقة؟ فأجاز الصلاة خلف هؤلاء جميعًا؟ وقال:

"إذا كان الإمام مبتدعًا فإنه يصلى خلفه الجمعة، وتسقط بذلك، والله أعلم". (الفتاوى 23/351،356،361،370) .

وقد بنى شيخ الإسلام رحمه الله هذا الحكم على الأصل الآتي حيث قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت