فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 12

وقد جاءت الآيات والأحاديث الكثيرة تدعو إلى الوحدة وتحذر من التفرق وتتوعد من يعمل على تفريق الأمة واضعًا فهما.

(واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا) .

(ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ويحكم) .

نخرج من هذا بأن اللحية أو حلقها من الأمور المختلف فيها- كما تقدم- ولذلك فمن أطلق لحيته أخذًا برأي من قال بوجوب إطلاقها- جزاه الله على فعله إحسانًا ولكن لا يجوز له أن ينكر على من أخذ بالآراء الفقهية الأخرى أو رميه بالفسق أو الابتداع أو غيره لأنه يلزمه بذلك أن يرمى الصحابة والتابعين الذين أطالوا شواربهم أو حلقوها تماما أو تركوا الصبغ أو صلوا حفاة بأنهم مبتدعون أو واقعون في الحرام، وهذا خطر عظيم يقع فيه من لم يحيطوا بعموم المسائل.والله تعالى أعلى وأعلم.

بالنسبةلتطبيقالحكم فالأمر يختلف أنا شخصيا اعمل وافهم ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية فيكتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) (ص 176-177) في معرض حديثه عنمخالفةالكفار في الهدي الظاهر يقول رحمه الله وأجزل مثوبته:

(( إن المخالفةلهملا تكون إلا بعد ظهور الدين وعلوه كالجهاد وإلزامهم بالجزية والصغار فلما كانالمسلمونفي أول الأمر ضعفاء لم يشرع المخالفة لهم فلما كمل الدين وظهر وعلا شرعذلكومثل ذلك اليوم: لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأمورابالمخالفةلهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر بل قد يستحب للرجل أو يجبعليهأن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلىالدينوالإطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك أو دفع ضررهم عن المسلمين ونحوذلكمن المقاصد الصالحة.

فأمافي دار الإسلام والهجرة التي أعز الله فيهادينهوجعل على الكافرين بها الصغار والجزية:ففيها شرعت المخالفة وإذا ظهرت الموافقةوالمخالفةلهم باختلاف الزمان ظهر حقيقة الأحاديث من هذا )) أ.هـ.

والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت