وأورد ابن عبد البر في"جامع بيان العلم وفضله"عن ابن مسعود رضي الله عنه"أنه جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فسمعه يقول: ( اجلسوا ) فجلس بباب المسجد أي حيث سمع النبي يقول ذلك فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (تعال يا عبد الله بن مسعود) "
إلى هذا الحد بلغ حرص الصحابة رضوان الله عليهم على معرفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله والالتزام بها والاستجابة لأمره ونهيه من فورهم كما فعل عبد الله بن مسعود ومن غير أن يدركوا حكمة الفعل كما في إلقائهم نعالهم في الصلاة ونبذهم خواتيم الذهب ولم يكن ذلك إلا استجابة لله تعالى في أمره بطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم والاقتداء به كما في قوله عز وجل: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) (26) ثم استجابة لرسوله صلى الله عليه وسلم في أمره الأمة باتباع سنته والالتزام بها كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ( خذوا عني مناسككم ) (27) وقوله عليه الصلاة والسلام: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (28) . وقوله صلى الله عليه وسلم: ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى) قالوا: يا رسول الله ومن يأبى ؟ قال: ( من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى) (29) وقوله صلى الله عليه وسلم ( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدًا حبشيًا فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة .. ) (30)