وحُكِي أن الشافعي رحمه الله كان جالسًا في المسجد الحرام فقال: لا تسألوني عن شيء إلا أجبتكم فيه من كتاب الله تعالى ، فقال رجل: ما تقول في المُحْرِم إذا قتل الزُّنْبُور ؟ فقال لا شيء عليه ؟ فقال: أين هذا في كتاب الله ؟ فقال: قال الله تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } ، ثم ذكر إسنادًا إلى النبي في الحديث الذي رواه الترمذي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) ، ثم ذكر إسنادًا إلى عمر رضي الله عنه أنه قال"للمُحْرِم قتل الزُّنْبُور"فأجابه من كتاب الله قال الإمام الخطابي رحمه الله"أخبر سبحانه أنه لم يغادر شيئا من أمر الدين لم يتضمن بيانَه الكتابُ ، إلا أن البيان على ضربين: بيان جَلِيّ تناوله الذكر نصًا وبيان خفِيّ اشتمل عليه معنى التلاوة ضمنًا ، فما كان من هذا الضرب كان تفصيل بيانه موكولًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو معنى قوله سبحانه: { لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } ، فمن جمع بين الكتاب والسنة فقد استوفى وجهي البيان", وبذلك يتبين ضلال هؤلاء وسوء فهمهم وتهافت شبهاتهم ، وأنه لا منافاة بين حجية السنة وبين كون القرآن تبيانًا لكل شيء ، والحمد لله أولًا وآخرًا .
الشبهة الرابعة:
ومن شبهاتهم أيضا تمسكهم بجملة أخبارٍ منسوبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تؤيد بحسب زعمهم - ما ذهبوا إليه من عدم الاحتجاج بالسنة ، ووجوب عرض ما جاء فيها على كتاب الله . …