الصفحة 19 من 26

وهذا القول يدل على أننا غير ملزمين بأخذ أقوال التابعين فهم رجال ونحن رجال .

أما القول الذي يلزم بالأخذ بما ورد عن التابعين فهو موضع نظر .. نعم إذا اجمع التابعون على رأي فعندئذ ٍ يتوجب الأخذ به لأن إجماعهم يدل على وجود نص ملزم و الله أعلم .

( الفصل الرابع )

تاريخ التفسير فيما بعد التابعين:

هذا الفصل يتناول موضوع تاريخ التفسير خلال اثني عشر قرنا ً ، أي منذ منتصف القرن الثاني الهجري حتى العصر الحاضر ، وليس ذلك مما يتسع له وقت الدراسة ولا منهجها ، ومن أجل ذلك ، فسنقتصر على ذكر خطوط عريضة في غاية الإيجاز.

إن تفسير القرآن الكريم لم يتوقف عند مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي، ولن يتوقف كذلك ما دام هناك عقل يتفكر، وقلب يتذكر.

ويمكننا القول بداية - على ضوء ما تقدم في هذا الصدد - إن تفسير القرآن الكريم مر بمراحل بارزة، حاصل القول فيها كالآتي:

كان تفسير القرآن في بداية الأمر مقصورًا على التناقل عن طريق الرواية فحسب، إذ كان الصحابة رضوان الله عليهم يروون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفسيره لبعض الآيات والسور القرآنية...وكان التابعون كذلك يروون عن الصحابة ما كان عندهم من تفسير منقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ما اجتهدوا في تفسيره... وواضح من هذا أن التفسير في هذه المرحلة كان يقوم على المشافهة والرواية فحسب .

ثم مع بدء مرحلة التدوين عمومًا - والتي يؤرَّخ لها عادة مع بداية النصف الثاني من القرن الهجري الثاني - والبدء بتدوين الحديث خصوصًا، بدأ التفسير يدوَّن ضمن كتب الحديث خاصة، إذ كان يُفرد له باب مستقل ضمن الأبواب التي تشتمل عليها المدونات الحديثة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت