وبذلك يعلم أن حلق اللحى وإطالة الشوارب وغيرهما من المعاصي التي دون الشرك لا تحبط الأعمال الصالحة ولا تبطل ثوابها ، ولكنها تنقص الإيمان وتضعفه ، وإنما تحبط الأعمال بالشرك وأنواع الكفر الأكبر لا بالمعاصي ، كما قال الله سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وقال عز وجل: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ والآيات في هذا المعنى كثيرة .
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
إجبار الطالب العسكري على حلق لحيته
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعده:
يا محب ، كتابك الكريم المؤرخ في 9 / 10 / 1988 م وصل وصلك الله بهداه ، وما تضمنه من الإفادة: بأنك قد التحقت بالكلية الأكاديمية العربية للنقل البحري في جمهورية مصر العربية ، وأن النظام لديها يجبر الطالب على حلق لحيته . . وطلبك النصيحة والتوجيه حول الموضوع . . إلخ كان معلوما . وعليه نشكرك على حسن عنايتك وسؤالك عما يهمك من أمر دينك ، ونسأل الله لنا ولك الفقه في دينه ، والثبات عليه .
ونفيدك: بأنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين متفق على صحته ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، وفي صحيح مسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس
وبناء على ذلك أوصيك بترك الكلية المذكورة ، والانتقال إلى غيرها إذا أجبرت على حلق لحيتك ، وسوف يجعل الله لك فرجا ومخرجا؛ لقوله سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ