فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 66

وهذه الجرأة من الكاتب في حمل الحديث الشريف على وجوب حلقها؛ لأن بعض المشركين تركوا حلقها جرأة شنيعة في نشر الباطل والدعوة إليه ، ثم هي مخالفة للواقع فليس كل الكفار قد وفروا لحاهم بل فيهم من يعفيها وفيهم من يحلقها . ولو فرضنا أنهم كلهم أعفوها لم يجز لنا أن نخالف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فنحلقها لمخالفتهم ، وهذا لا يقوله من له أدنى علم وبصيرة بشرع الله عز وجل ، ويلزم عليه لوازم باطلة ومنكرات كثيرة .

وأما ما ذكره عن شيوخ الأزهر من كونهم حلقوا لحاهم لما رأوا بعض الكفار قد أعفاها فهذا لو سلمنا صحته لا حجة فيه ، فإن مخالفة بعض المسلمين لما شرعه الله لا يحتج بها على ترك الشرع المطهر ، بل الواجب الإنكار على من خالف الشرع والتحذير من الاقتداء به ، لا أن يحتج بعمله على مخالفة الشرع . وكثير من العلماء قد خالفوا الشرع المطهر في مسائل كثيرة إما لجهل بالدليل ، وإما لأسباب أخرى ، ولا يجوز أن يكونوا حجة في جواز مخالفة ما علم من الشرع لكونهم لم يأخذوا به ، بل غاية ما هناك أن يعتذر عنهم بأن الشرع لم يبلغهم أو بلغهم من وجه لم يثبت لديهم أو لأعذار أخرى ، كما بسط ذلك الإمام العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه الجليل: ( رفع الملام عن الأئمة الأعلام ) وقد أجاد فيه وأفاد وأوضح أعذار أهل العلم فيما خالفوا من الشرع فليراجع فإنه مفيد جدا لطالب الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت