الصفحة 3 من 1472

وتتمثل المهمة الاولى لكل باحث في التأريخ الإسلامي في البحث عن المادة الأساسية للتحليل التأريخي بعد ان كان التأريخ بشكل عام والتأريخ الإسلامي بشكل خاص عرضة للإهمال والتحريف بدءا بمشكلة المنع من تدوين الأحاديث والسنة النبوية الشريفة التي تشكل البنية الأساسية للتجربة الإسلامية الفريدة وانتهاء بإخضاع المؤرخين ونتاجاتهم لأهواء الحكام علاوة على المتاجرة بكل ما يمكن نسبته إلى رسول الإسلام (صلى الله عليه وآله) وصحابته الكرام من قبل الرواة والمحدثين غير الورعين. فكم من حوادث مهمة لم تدون أو دونت مختزلة بحجة الاختصار أو لاستلزامها الطعن ببعض الحكام من صحابة وتابعين، فأدت إلى تزييف الحقائق التأريخية وتشويهها بما لا يتناسب وعظمة تأريخنا الإسلامي الوضاء. ومن هنا كان على الباحث الموضوعي والمؤرخ المحقق أن يقوم قبل كل شئ بنقد موضوعي لكل ما جاء في كتب التأريخ والحديث والتراجم والرجال والتفسير بعد عرضه على العقل السليم ونصوص القرآن الكريم ومحكمات السنة النبوية الشريفة، وهذا ما قام به المحقق المتضلع فضيلة الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي في كتابه هذا (موسوعة التأريخ الإسلامي) . إذ اعتمد على التتبع اللازم في المصادر الأصلية التي تحتوي على حوادث تأريخية ترتبط بموضوع بحثه، ثم عرضها على القرآن الكريم واصول السنة الشريفة والعقل السليم، وقد حاول من خلال بحوثه تفنيد ما أورده المستشرقون ومن حذا حذوهم في تشويه معالم الصورة الإسلامية الناصعة، وتقديم الصورة الأقرب إلى الواقع عن الإسلام من خلال تأريخه المجيد. وهذه هي الحلقة الاولى من هذه الموسوعة وتختص بالعهد المكي من العصر النبوي بدءا بحوادث السنة الاولى للهجرة وسوف يستمر البحث في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت